العدد 69 - اعلامي
 

كشف تقرير نشرته لجنة حماية الصحفيين مؤخرا، أن أكثر من نصف الصحفيين الذين أرغموا على الفرار من أوطانهم على مستوى العالم في أثناء العام الماضي، هم من العراق (22) ومن الصومال (21).

وقالت إليزابيث ويتشل التي أعدت تقرير لجنة حماية الصحفيين بالتعاون مع كارين فيليبس: «إن الصحفيين في العراق والصومال مهددون بسبب الصراعات الدائرة في هذين البلدين».

ففي العراق كثيراً ما يستهدف الصحفيون بسبب عملهم مع وسائل إعلامية غربية، أميركية على وجه التحديد، أو ببساطة بسبب المفهوم السائد الذي يعتبرهم منحازين لهذه الوسائل الإعلامية.

في الصومال كثيراً ما يتعرض الصحفيون للضغوط من قِـبَل جماعات مختلفة تطالبهم بنشر تقارير إيجابية عن طرف منهم أو غيره. وهناك ثلاث مجموعات تشارك في هذا الصراع: الحكومة الصومالية، القوات الأثيوبية التي تساند الحكومة، والمتمردون. تتحمل المجموعات الثلاث المسؤولية عن الخسائر في أرواح المدنيين، ويتعرض الصحفيون الذين ينشرون التقارير عن هذه الخسائر للضغوط، سعياً إلى الفوز منهم بتغطية «أكثر إيجابية». ما أن يرفض الصحفيون الانصياع حتى يتعرضون للتهديدات.

وشهد البلدان عدداً غير مسبوق من الصحفيين القتلى في أثناء العام 2007، الأمر الذي يفسر رغبة الصحفيين في الرحيل عن هذين البلدين.

من المعروف أن الصحفيين في الصومال يحتجزون في مكاتبهم، حتى إنهم يخشون العودة إلى منازلهم. في إحدى الحالات ظل أحد الصحفيين مقيماً في مكتبه أسابيع، وحين حاول العودة إلى منـزله قُـتِل. ولقد رأي زملاؤه في ذلك الحدث إشارة واضحة، فقرروا الفرار من البلاد بعد مقتله مباشرة.

يتلقى الصحفيون في البلدين تهديداً مرعبة بالموت. وقد تأتي هذه التهديدات في هيئة مكالمات هاتفية، أو خطابات، أو رسائل مكتوبة. وكثيراً ما تشير التهديدات إلى صحفي آخر أو زميل قُـتِل، وتنذر الصحفي بالتزام الصمت، وإلا فلسوف يُـقتل هو شخصياً. والصحفيون يقررون الرحيل لأنهم يدركون أن حياتهم مهددة بالخطر.

يشكل الذهاب إلى المنفى الملجأ الأخير بالنسبة لهم. وحتى بالنسبة لهؤلاء الذين يتصورون أن الأمر سوف يكون أيسر، فإن القرار لا يتخذ بسهولة، فأغلب الصحفيين يحاولون الاختباء أو الانتقال إلى مناطق مختلفة قبل اتخاذ القرار بالانتقال إلى دولة أخرى. ولدى الحديث عن العراق والصومال، فإن التهديدات بالعنف تشكل السبب السائد حقاً. وفي بلدان أخرى، مثل زيمبابوي، يُـجبَر الصحفيون على الخروج إلى المنفى، ليس بسبب التهديدات بالموت، بل تحت ضغط المضايقات والتحرشات المتواصلة التي تجعل العمل مستحيلاً، والحياة اليومية في غاية الصعوبة.

في أغلب الحالات يسلك الصحفيون طريقاً للخروج زاخراً بالعقبات. وكثيراً ما يعيشون في ظروف مالية عصيبة. ومن يسعدهم الحظ بالاستقرار في أوروبا أو الولايات المتحدة فإنهم يتمتعون بقدر من الاستقرار، رغم ذلك يجدون صعوبة بالغة في كسب عيشهم. وتعجز الغالبية العظمى منهم عن الاستمرار في مزاولة عملهم في الصحافة. ويناضل العديد منهم في البلدان المجاورة بالمنطقة،وكثيراً ما يعيشون ظروفاً قاسية غير مستقرة بسبب عجزهم عن تأمين وضع اللاجئين أو عدم السماح لهم بالعمل، وهذه الظروف القاسية تجعلهم عرضة للخطر.

43 صحفياً يفرون من الصومال والعراق العام الماضي
 
26-Mar-2009
 
العدد 69