العدد 64 - استهلاكي
 

محمد علاونة

التقلّبات الحادّة في أسعار المواد الغذائية التي اجتاحت الأردن مثله مثل بقية دول العالم، أحدثت تغيراً في توجهات إنفاق الأسرة الأردنية.

موجة الغلاء التي طاولت معظم الأسعار، سببها توجُّه الولايات المتحدة ودول أوروبا لاستخدام الأغذية وقوداً حيوياً، عندما عزمت واشنطن على تحويل الذُّرَة إلى وقود للمركبات، إضافة إلى أن قلة المحاصيل الزراعية ساهمت في رفع الأسعار عالمياً.

العوامل السابقة غيّرت من إنفاق الفرد السنوي على مجموعات السلع والخدمات، في الحضر وفي الريف، على السواء. الأرقام الصادرة عن دائرة الإحصاءات العامة قبل العام 2007 ، تشير إلى أن الحضر يفضّلون الأسماك والفواكه، على حساب الألبان والأجبان واللحوم التي كان يرغب بها أهل الريف.

في العام 2004 ، أنفق أهل الريف 22.3 مليون دينار سنوياً على الفواكه، بينما أنفق أهل الحضر ما قيمته 99.7 مليون دينار على السلعة نفسها، بينما لم يتجاوز إنفاق أهل الريف على الأسماك 5 ملايين دينار، بينما أنفق أهل الحضر في العام نفسه 25.5 مليون دينار. التجمع الحضري هو كل تجمع يبلغ عدد سكانه 5 آلاف نسمة. يبلغ عدد هذه التجمعات في الأردن 142 تجمعاً ومنطقة حضرية يشكل عدد سكانها 83 في المئة من سكان الأردن، بحسب الإحصاءات العامة. في المقابل، تجاوز أهل الريف على الحضر في إنفاقهم على معظم السلع:

الحبوب ومنتجاتها، اللحوم والدواجن، الألبان ومنتجاتها والبيض، الزيوت والدهون، المكسّرات، السكّر ومنتجاته، والعسل. البيانات الصادرة أخيراً كشفت أن إنفاق الحضر على سلّة الغذاء تراجع بشكل حادّ إلى 32.2 في المئة من إجمالي الإنفاق العام، بينما قفزت نسبة الإنفاق للريف لتلك السلّة إلى 37.9 في المئة. لكن المسكن وملحقاته حصد الحصة الأكبر من إنفاق الحضر. الريفيون أنفقوا ما نسبته 22.8 في المئة على الإيجار الشهري المدفوع للمسكن المستأجر، والقيمة التأجيرية للمسكن المملوك، والقيمة التأجيرية للمسكن دون مقابل، وتكاليف ترميم المسكن وإصلاحه وصيانته، التي يتحملها المستأجر، ورسوم اشتراك عدّاد المياه للمرة الأولى، والمياه والصرف الصحي. بينما أنفق أهل الحضر ما نسبته 27.5 في المئة في هذا المجال.

خالد الزيود، صاحب سوبرماركت في عرجان، أكد أن الاسعار التي ارتفعت خلال العام الفائت قبل أن ترتدّ هبوطاً العام الجاري، قللت من حجم الإنفاق للأسر الأردنية التي ما زالت تتعامل بحذر مع الأسواق، رغم تقديم عروض مغرية في المولات والأسواق الكبرى. أما محمود الصعوب، موظف في القطاع الخاص، فقد قال إنه لم يتناول مادة السمك خلال العام الماضي، مع تجاوز سعر الكيلو لبعض الأصناف ثمانية دنانير، بينما انصبّ معظم استهلاكه على المحروقات ومواد التدفئة. الصعوب الذي يتقاضى راتباً مقداره 550 ديناراً، يرى أن التقلبات الحادة التي شهدتها أسعار المشتقات النفطية والسلع الغذائية، دفعت بالعديد من الأسر إلى إعادة النظر في توجهات إنفاقها. البيانات الرسمية تتحدث عن زيادة إنفاق الحضر على الثقافة والترفيه والرياضة، والخدمات والرعاية الصحية، وبنسبة 1.6 و 2.9 في المئة لكل منهما على التوالي من

إجمالي الإنفاق العام، بينما أنفق أهل الريف 1.5 و 1.9 في المئة على هذين المجالين بالتوالي. نقيب تجار المواد الغذائية خليل الحاج توفيق، أشار إلى وجود حالة ركود عام في عمليات شراء السلع، سواء كانت كمالية أو غذائية، وتحديداً في العاصمة عمّان، وهي المنطقة الأكثر احتضاناً لأهل الحضر. رغم التنزيلات التي تقدمها المحال الكبيرة، والتي امتدت أيضاً للمحال الصغيرة بحسب الحاج توفيق، إلا أن هنالك تراجعاً ملحوظاً في شراء المواد الغذائية، حتى الأساسية منها، مثل: الأرز، والسكّر، والشاي. عوامل نمط إنفاق الأسر تختلف تبعاً لاختلاف الفئات الاجتماعية، واختلاف مهن الأزواج، وكذلك المناطق السكنية سواء الأحياء داخل المدن أو القرى.الدول غير النفطية مثل الأردن، يتركز الإنفاق فيها على الأكل والمسكن أكثر منه على الأمور الترفيهية والكمالية، رغم الزيادة ا لتي طرأت على متوسط الإنفاق السنوي للأسرة، الذي ارتفع من 6205 دنانير العام 2002 إلى 7550 ديناراً العام 2006 ، أي بزيادة نسبتها 21.7 في المئة، كما ارتفع متوسط الإنفاق السنوي للفرد بمعدل 32 في المئة، بحسب المسح الأخير الذي نفذته دائرة الإحصاءات العامة. هذا على خلاف ما يحدث في الدول النفطية التي كلما زادت الدُّخول فيها، يتجه الإنفاق نحو شراء سلع إضافية، أو استبدال جديدة بقديمة. بحسب أرقام الإحصاءات، ارتفع متوسط إنفاق الأسرة السنوي على النقل والاتصالات في الأردن، من 399 مليوناً إلى 1.2 بليون دينار منذ العام 1997 وحتى العام 2006 ، بينما بلغ الإنفاق على الثقافة والترفيه والرياضة نحو 119.7 مليون دينار، في الوقت الذي بلغت فيه حصة المواد الغذائية من إجمالي الإنفاق ما قيمته 2.49 بليون دينار.

تقلب الأسعار يغير في توجهات إنفاق الأسرة
 
19-Feb-2009
 
العدد 64