العدد 2 - أردني
 

ساهم أعضاء مجلس النواب الرابع عشر بشكل كبير في خلق رأي عام غير واثق بمجلس النواب. ممارسات الأعضاء تنعكس في المحصلة النهائية على مدى الثقة بالمؤسسة. وعلى الرغم من الاحترام الذي تحظى به مؤسسة مجلس الأمة كإحدى السلطات الرئيسية المنصوص عليها في الدستور، إلا أن هذا الإحترام بدأ بالتآكل التدريجي لدى الرأي العام نتيجة - ولو بشكل جزئي- لسلوك مجلس النواب الرابع عشر. لا شك أن هنالك عوامل أخرى تؤثر في تشكل الرأي العام تجاه المجلس وأعضائه، ولكن عندما يقول نحو 60 % من الناخبين الأردنيين أن العامل الأهم في تصويت نواب المجلس الرابع عشر هو "تحقيق النائب لمكاسب ذاتية وشخصية" (48. 5 %) و"تحقيق النائب مكاسب لأقاربه وأصدقائه" (11.4 %)، فإن الدور المنوط بالمجلس دستورياً والمأمول منه وطنياً قد تعرض لكثير من التغير لدى المواطنين الذين هم عماد وجود المجلس. قد يرى البعض أن هذا السلوك مقبول لأنه نتاج المجتمع ويُعبر عنه. ولكن هذه الرؤية ينبغي أن تأخذ بعين الاعتبار الأثر المترتب على هذا السلوك ومدى انعكاسه على الأمن الوطني على المدى البعيد.

وبالمقارنة مع مجالس النواب السابقة لا زال مجلس النواب الحادي عشر (1993-1989) يحظي بتقدير أكبر من المجالس اللاحقة له. حيث يرى 29.8 % أن أداء الحادي عشر كان أفضل من أداء الرابع عشر، ويرى 21 % أن أداء الثاني عشر كان أفضل من الرابع عشر، فيما يرى 18.2 % أن أداء الثالث عشر كان أفضل من أداء الرابع عشر. الملاحظ أن هناك اتجاهاً عاماً تدريجياً بتراجع مستوى الثقة بالمجلس. أدى تفاقم العديد من العوامل إلى تواضع أداء مجالس النواب المتعاقبة من وجهة نظر الرأي العام. قد ترى مجالس النواب المتعاقبة أنها أنجزت وحققت الكثير للوطن والمواطن، ولكن في المحصلة النهائية المواطن هو الأساس في العملية الانتخابية وفي وجود الدولة والمجلس والحكومة. لذلك، فإن تقييم المواطن هو الذي يحدد صدقية المجلس وأعضائه. ومن الثابت علمياً أن هناك حالة عامة من عدم الرضى عن أداء المجلس بدليل أن نحو 20 % فقط من الناخبين سيعيدون انتخاب نواب دوائرهم وهذا لا يعني أنهم سينجحون.

الناخبون ليسوا أبرياء في وصول حال المجلس إلى ما هي عليه. نسبة الذين شاركوا في نشاطات انتخابية في هذه الدورة قليلة ولكنها بالمعدل قريبة من نسب المشاركة في بلدان مثل الولايات المتحدة أثناء الحملات الانتخابية. في الأردن تبلغ نسبة المتبرعين للحملات الانتخابية 1.6 % وهي نسبة مشابهة لما نجده في الولايات المتحدة طبقاً لتشارلز لويس مؤسس ومدير مركز Center for Public Integrity والمنتج السابق لبرنامج الصحافة التحقيقية "ستون دقيقة" لشبكة CBS News. ولكن الكونغرس يتمتع باحترام ناخبيه أفضل قليلاً من مجلس النواب الأردني أمام ناخبيه. إذاً، ما هو السبب؟ يمكن تفسير هذه الحالة بعدة أسباب؛ منها: أن الأردن، ما زال يمر في طور التحول الديمقراطي (وهو من أطول فترات التحول في موجة الدمقرطة التي بدأت منذ 1989). وتدني مستوى المشاركة الحضرية في العملية الانتخابية وما يرافقها من تغييب نسبة مهمة من أعضاء الطبقة الوسطى عن المشاركة السياسية الفاعلة. تراجع الدور السياسي (التشريعي والرقابي) للنائب وتقدم الدور "الخدمي" بمفهومه الضيق. قانون الانتخاب الحالي لا يخدم التنمية السياسية المنشودة ويُعيق إقامة التحالفات السياسية على مستوى المملكة قبل الانتخابات.

المصدر: د. محمد المصري، تقييم أداء مجلس النواب الرابع عشر(2003 - 2007) ومحددات السلوك الانتخابي خلال الانتخابات النيابية المقبلة، مركز الدراسات الإستراتيجية – الجامعة الأردنية. عمان. تشرين الثاني 2007

على النواب إعادة بناء ثقة الشعب المتآكلة – د. فارس بريزات
 
15-Nov-2007
 
العدد 2