العدد 53 - اعلامي
 

فتح قرار مجلس نقابة الصحفيين بزيادة مياومات السفر بنسبة 75 في المئة الباب لتقييم الفترة التي أمضاها المجلس الحالي، الذي انتخب في نيسان/أبريل الماضي، والوقوف على حجم الإنجازات التي حققها.

يعتقد صحفيون أن نقد أمين سر النقابة ماجد توبة لعمل المجلس، والقول بتقاعسه عن معالجة قضايا ضاغطة، مثل تعديل قانون النقابة أو العمل على ادخال تعديلات جوهرية على قانون المطبوعات والنشر، والتلكؤ في موضوع الحريات بمثابة «وشهد شاهد من أهله».

استقالة توبة التي تم نشرها عبر مواقع إلكترونية، قبل تقديمها رسمياً لمجلس النقابة، تضمنت عدة نقاط، كان من أبرزها الحديث عن وجود «تكتلات ومحاور، أعاقت وتعيق عمل المجلس في خدمة النقابة وهيئتها العامة، وينعكس سلباً على العمل كفريق جماعي في المجلس، ويضرب قدرته على الإنجاز والقيام بالدفاع عن الزملاء والمهنة بكل كفاءة واقتدار».

توبة، أمين سر المجلس ينتقد قرار زيادة المياومات الذي تم اتخاذه في غيابه مع اثنين آخرين من أعضاء المجلس، ويقول: «أعتقد أنه لم يكن هناك أي داع لرفع مياومات السفر، غير تحقيق البعض في المجلس لامتيازات غير مبررة أو مفهومة».

أمين السر يرى أن مجلس النقابة، ما زال عاجزاً عن القيام بدوره في قضايا الحريات والتدريب وتنظيم المهنة، رغم الدعم الملكي غير المسبوق للنقابة، والمبادرة الملكية لدعم تأسيس صندوق تدريب صحفي، دون أن يقدم أمثلة في استقالته عن ذلك.

بيد أن توبه قال لـ«ے» إن كثيراً من القضايا شهدت تقاعساً من قبل أعضاء لم يسمهم، مثل قضية قناة atv والمطالبة بزيادة علاوة المهنة، فضلاً عن البطء في إشهار مركز لتدريب الصحفيين، وعدم إنشاء وحدة مساعدة قانونية في النقابة.

دافع النقيب عبدالوهاب زغيلات، عن قرار المجلس بشأن زيادة المياومات بالقول: «القرار لا يستفيد منه أعضاء المجلس فقط، بل أعضاء الهيئة العامة الذين يسافرون عن طريق النقابة، والذين يتم اختيارهم عبر نشر إعلان في الصحف للتقدم لهذه السفرات».

أشار الزغيلات إلى أن المياومات التي كانت تصرف سابقاً «غير مقبولة لكرامة الصحفي الذي يمثل نقابته في المحافل الدولية، وفي كثير من الأحيان لم تكن تكفي لتغطية نفقات الصحفي المشارك، أو تسعفه لدعوة زميل له على فنجان قهوة».

نقيب الصحفيين أكد عدم وجود «شللية» في مجلس النقابة، مشيراً إلى أن الخلافات إن وقعت تدور حول المصلحة العامة وتنتهي في وقتها، رافضاً في الوقت عينه الرأي القائل إن مجلس النقابة قصر في الدفاع عن الحريات الصحفية، مؤكداً أن النقابة، وهو شخصياً، تابع قضية الأجراشي منذ بدايتها، وكذلك الحال في قضية atv وقضايا أخرى.

بيّـن الزغيلات أن الدعوات التي يتم صرف المياومات عليها، هي تلك التي يتم توجيهها لمجلس النقابة، ولا يحصل المدعو على مياومات أخرى من مؤسسته الصحفية أو مكان عمله.

نائب نقيب الصحفيين، حكمت المومني، يذهب مذهب زغيلات، ويدعو للتريث قبل إصدار حكم نهائي على المجلس الحالي، مشيراً الى أن المجلس نشط في موضوع الحريات بشكل إيجابي، وأنجز المطلوب منه بما يتعلق بمركز التدريب، ويعمل على إنجاز وقراءة العديد من الأفكار، ذات الصلة بتعديل بعض القوانين ومنها قانون النقابة.

يقول المومني: إن أعضاء في المجلس ذهبوا لبروكسل لتلبية دعوات، وأن المياومات التي صرفت لهم لم تكفهم يومين فقط، مع أن الدعوة امتدت لأكثر من ذلك.

الكاتب سميح المعايطة انتقد الإجراء بالقول: «مثلما يوجه الإعلام نقداً لأي جهة تمارس منح ذاتها امتيازات ليست ذات أولوية، فإنّ من الضروري أن نوجه نقداً لمجلس نقابة الصحفيين الذي أعطى لنفسه امتيازاً برفع قيمة المياومات عند السفر، وهي مبالغ حتى لو كان أعضاء المجلس يرونها قليلة، فإن المبالغ الجديدة مرتفعة، وهي تنفق من أموال النقابة».

المعايطة ذَكر ان المنهجية في العمل التي مارسها المجلس، «ليست سليمة. فالعمل النقابي تطوعي، وكان الأصل أن يقدم أعضاء المجلس الكثير من الخدمات والامتيازات للصحفيين، قبل أن يفكروا بخدمة ذاتهم. أخطأ مجلس النقابة وخدم نفسه قبل أن يقدم (لمواطنيه) ما يستحقون من خدمة في حياتهم ومهنتهم».

مذ انتشر خبر زيادة المياومات، تنادى صحفيون من مختلف المؤسسات الإعلامية للتوقيع على مذكرة مرفوعة لمجلس نقابتهم، يطالبون فيها التراجع عن القرار، ليصل عدد الموقعين على المذكرة حتى الآن نحو 100 صحفي، مسجلين في كشوفات عضوية النقابة التي يبلغ عدد أعضائها 780 عضواً.

مجلس نقابة الصحفيين قرر بتاريخ 3/11/2008، رفع مياومات السفر لأعضاء المجلس والهيئة العامة بنسبة 75 في المئة، حيث باتت مياومات السفر بواقع 175 ديناراً بدلاً من 100 دينار عن كل ليلة، في حال تكفلت الجهة المنظمة بتغطية كامل نفقات السفر والإقامة، أو 250 ديناراً في حال عدم التغطية.

فتحت المذكرة والتلويح بالاستقالة، الباب أمام صحفيين للتساؤل عن أموال النقابة وطرق إنفاقها، والوقوف أمام حجم الإنجازات التي تحققت، ومدى انسجام ذلك مع ما هو مطلوب من نقابة الصحفيين على أرض الواقع، في ظل الحديث الرسمي المتصاعد عن أهمية إنشاء مراكز تدريب وتطوير للمهنة، وجعلها مواكبة للتطورات العالمية كافة.

الاتصالات السريعة التي قام بها نائب نقيب الصحفيين حكمت المومني وأعضاء آخرون، نجحت في ثني أمين السر عن تقديم استقالته، بيد أنها لم تمنع أعضاء هيئة عامة من التوقيع على مذكرة تطالب مجلسهم الرجوع عن قراراً رفع مياومات السفر.

نقيب الصحفيين زغيلات، يرى أن توقيع أعضاء على المذكرة «صحي ودليل على عنفوان النقابة، وتأكيداً على تواصلهم مع مجلس نقابتهم».

ما حدث في مجلس نقابة الصحفيين خلال الأسبوعين الماضيين، يدعو أعضاء المجلس للوقوف والتأمل في أهمية الوقوف أمام القضايا الضاغطة التي تهم الإعلام بشكل عام، وليس أمام قضايا خلافية كمياومات السفر.

النقابة مدعوة أكثر من أي وقت مضى، لتكريس وجودها من خلال إثبات قدرتها على القيام بالمهام الموكولة لها، بدءاً من مركز التدريب الصحفي، وانتهاء بالتعديلات المرتقبة على قوانين الحريات والتعبير، مروراً بالمواد المتعلقة بالمواقع الإلكترونية التي كثر الحديث مؤخراً عن أهمية وجود مواد ناظمة لعملها.

**

اجتماع لغايات التطوير

بعد يومين على ما تردد عن تلكؤ مجلس النقابة، في معالجة بعض القضايا التي تهم الجسم الإعلامي، وجهت نقابة الصحفيين الدعوة لرؤساء تحرير الصحف اليومية للاجتماع والتباحث في آليات تنفيذ رؤية الملك عبدالله الثاني لتطوير التشريعات القانونية، بهدف تعزيز دور الإعلام الوطني وإزالة المواد القانونية السالبة للحريات الصحفية كافة.

نقيب الصحفيين عبد الوهاب زغيلات، أكد أهمية التعاون بين النقابة ومجلس النواب والحكومة، لإزالة جميع المواد القانونية السالبة للحريات الموجودة في العديد من القوانين النافذة، التي يعاقب بموجبها الصحفيون في قضايا المطبوعات والنشر، والبحث في تعزيز دور الإعلام كسلطة رابعة وتطويره، من خلال إجراء تعديلات على قانوني نقابة الصحفيين والمطبوعات والنشر.

النقابة شكلت لهذه الغاية لجنة تضم رؤساء تحرير الصحف المختلفة وخبراء إعلاميين، لوضع مقترحات محددة لآليات تطوير الإعلام وتعزيز دوره إضافة الى الطلب من الإعلاميين كافة تزويد النقابة بمقترحات خطية حول ذلك خلال فترة أسبوع، وعقد سلسلة اجتماعات للعاملين في الصحف الأسبوعية والمواقع الإلكترونية، يعقبها عقد ورشة عمل لمناقشة الاقتراحات والأفكار التي وضعت، ليصار بعد ذلك إلى مناقشتها مع الحكومة ومجلس النواب، لإجراء التعديلات الواجب إدخالها على القوانين المعمول بها.

مياومات السفر مثار جدل: قرار النقابة يصون كرامة الصحفيين والمعترضون يدعون لضبط الإنفاق
 
27-Nov-2008
 
العدد 53