العدد 53 - احتباس حراري
 

منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من أكثر مناطق العالم عرضةً لمخاطر التغير المناخي، لندرة المياه فيها، ولاعتمادها على الزراعة شديدة التأثر بالمناخ، فضلاً عن ارتفاع نسبة السكان وتزايد الأنشطة الاقتصادية التي تتمركز في المناطق الحضرية الساحلية المعرضة للفيضانات.

البنك الدولي قال في تقرير أصدره أخيرا، إنه من المتوقع أن يصبح المناخ أكثر حرارة وجفافا في معظم أنحاء الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وسيؤدي ارتفاع درجات الحرارة وانخفاض معدلات هطول الأمطار إلى زيادة تكرار موجات الجفاف وحدّتها، وهو أثر يتحقق بالفعل في منطقة المغرب العربي.

ظاهرة تغير المناخ تثير الكثير من التحديات أمام مدن المنطقة التي تشكل مراكز للأنشطة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية. وقد يؤثر ارتفاع منسوب مياه البحر على كثير من المدن الساحلية للمنطقة، وبخاصة في الأماكن المنخفضة في مصر وتونس.

تتنامى المخاوف في مصر، بشكل خاص، بشأن التأثير المحتمل لزيادة منسوب مياه البحر على دلتا النيل. تذهب التقديرات إلى أن ارتفاع منسوب البحر 50 سنتيمترا أمام سواحل الدلتا قد يؤدي إلى تشريد أكثر من مليوني شخص، وإغراق 1800 كيلومتر مربع من الأراضي الزراعية، وإحداث أضرار تقدَّر قيمتها بنحو 35 مليار دولار في شكل ضياع الأراضي والممتلكات والبنية التحتية. إضافة إلى ذلك، فإن مرافق البنية التحتية الاستراتيجية لتخزين المياه، مثل بحيرة ناصر، من المحتمل أن تتعرض لزيادة معدلات التبخر واشتداد خطر تكرار الفيضانات.

الفريق الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في البنك الدولي يعكف حاليا على إعداد استراتيجية إقليمية وخطة عمل بشأن تغير المناخ، ستحدد للمنطقة معالم التوجهات العامة للنشاط على مستوى البنك، كما ورد في إطار العمل الاستراتيجي للتنمية وتغير المناخ لمجموعة البنك الدولي. تهدف الاستراتيجية إلى مساندة بلدان المنطقة في جهودها لتعزيز مرونتها في التكيف مع آثار تغير المناخ (وبخاصة في ما يتصل بالزراعة وإدارة الموارد المائية)، واقتناص الفرص لتحقيق تنمية منخفضة الانبعاثات الكربونية في مجالات الطاقة والنقل والتنمية الحضرية.

بحسب التقرير، فإن برنامج الإقراض العادي الذي يتولاه البنك، يساهم في الحد من تعرض المنطقة لمخاطر تغير المناخ، بوسائل منها تعزيز كفاءة قطاعات الري (التي تبلغ حصتها أكثر من 80 في المئة من إجمالي استخدامات المياه في المنطقة)، ومساندة مشروعات الطاقة منخفضة الانبعاثات الكربونية (بما في ذلك ترشيد استخدام الطاقة والطاقة المتجددة، والتحول إلى أنواع بديلة من الوقود)، والتي بلغت حصتها 30 في المئة من مجموع القروض المخصصة لمشروعات الطاقة في السنة المالية 2007-2008.

ينسق البنك جهوده في ما يتصل بتغير المناخ، مع وكالات تنمية دولية،

من خلال الاستفادة من التجارب السابقة للبرامج الإقليمية، مثل برنامج المساعدة الفنية للبيئة في منطقة البحر المتوسط. ويعمل البنك مع عدد من الشركاء في مجتمع المانحين لإنشاء برنامج إقليمي للمساعدة الفنية لمساندة إنتاج المعارف وتبادلها، وكذلك تحديد أفكار للمشروعات، سواءً بشأن التكيف مع تغير المناخ أو الحدّ من آثاره. والهدف من ذلك هو بدء عمليات البرنامج في بداية العام 2009.

الاستثمار في مشروعات البنية التحتية وتبادل المعارف وإصلاح السياسات، ثلاثة مجالات عامة يمكن للبنك الدولي ونظرائه في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا التعاون فيها لإحداث تأثير في أجندة التكيف مع تغير المناخ والتنمية منخفضة الانبعاثات الكربونية خلال العقد القادم. في كل هذه المجالات، سيعمل البنك آخذاً في الحسبان الاختلافات في الظروف من بلد لآخر، والأنماط المعينة للتعرض للمخاطر، واختلاف القدرات على مواجهتها.

يقول البنك: «التحدي الأكبر الذي يواجهه البلدَين المتعاملين مع المؤسسة الدولية للتنمية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، اليمن وجيبوتي، هو تحقيق توازن على الأجل القصير بين أولويات التنمية، والحدّ من الفقر مع اتخاذ تدابير للحدّ من التعرض لآثار تغير المناخ في الأجل الطويل".

ويضيف: "بالنسبة للبلدان متوسطة الدخل، فإن التحدّي المزدوج الذي تواجهه الحكومات وشركاء التنمية هو المسارعة إلى تعبئة موارد كافية للتقليل من آثار تغير المناخ، وبخاصة على أكثر الفئات الاجتماعية عرضة للمخاطر، وكذلك جعل الجهود المتصلة بتغير المناخ جزءاً لا يتجزأ من مختلف جهود الإصلاح التي تهدف إلى تحسين خدمات البنية التحتية وتطويرها».

البنك الدولي يتصدّى لتغير المناخ
 
27-Nov-2008
 
العدد 53