العدد 47 - أردني
 

تتباين الآراء حول أثر اتفاقية المنطقة الصناعية المؤهلة على الاقتصاد الأردني. الاتفاقية جاءت نتيجة لاتفاقيات السلام التي وقعها الأردن وإسرائيل وتجد مؤيدين لها ومن يقلل من شأنها في تحقيق منافع كبيرة.

أبرمت الاتفاقية في العام 1997 وتنص على تراكمية المنشأ ومدخلات الإنتاج بين الأردن وإسرائيل ومناطق السلطة الوطنية الفلسطينية، بهدف ولوج أكبر سوق استهلاكي في العالم بإعفاء من الرسوم الجمركية.

يعتبر الخبير الاقتصادي مازن مرجي أن اتفاقية المناطق المؤهلة أضرت بالمملكة أكثر مما أفادتها، خصوصاً في ظل عدم رغبة كثيرين بالتعامل مع الأردن لخشيتهم أن تكون منتجاته إسرائيلية.

يشير مرجي إلى أن تنفيذ الاتفاقية بدأ في منطقة الحسن الصناعية، ومع مرور الوقت امتدت إلى عمان، والكرك، والضليل عبر إنشاء مناطق مؤهلة على غرار ما تم تدشينه في 1997.

أكد الخبير أن اتفاقية المناطق المؤهلة لا تحقق فائدة بأكثر من 15 بالمئة من مجمل الصادرات، لكون المنافع تنحصر في الماء والكهرباء وتشغيل الأيدي العاملة، علماً بان نسبة العاملين فيها من الأردنيين قليلة.

بحسب أرقام دائرة الإحصاءات العامة، بلغ إجمالي حجم الصادرات إلى الولايات المتحدة خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الجاري نحو 418 مليون دينار مقارنة مع نحو 493.7 خلال الفترة ذاتها من العام الماضي، مقابل مستوردات بلغت قيمتها نحو 325.4 مليون دينار مقارنة مع 239.5 مليون دينار خلال الفترة ذاتهامن العام الماضي.

يؤكد مرجي إن مشكلة اتفاقية المناطق المؤهلة تكمن في أن الشركات الإسرائيلية هي من تتولى مهمة تسويق المنتجات، وبالتالي لم يتم اختراق السوق الأميركي، بفضل تلك المناطق وإنما بفضل شركات إسرائيلية التي تضطلع بذلك الدور.

غير أن رئيس مجلس إدارة مجمع الضليل الصناعي، المهندس جاك خياط، يؤكد أن الاتفاقية حققت الكثير من المنافع للاقتصاد الأردني، ورغم أن نسبة عمالة الأردنيين فيها لا تتجاوز 40 بالمئة من أصل 18 ألف فرصة عمل توفرها تلك المناطق.

وأشار إلى أن اتفاقية المناطق المؤهلة غير محددة بوقت وبالتالي يمكن تطوير تلك التجربة بشكل أكبر من أجل تعظيم الفائدة من الاقتصاد الوطني.

وتراجعت صادرات المملكة من الألبسة خلال الأشهر السبعة الأولى من العام بنسبة 14.2 بالمئة، إذ بلغ 410.3 مليون دينار مقارنة مع 478.1 مليون دينار خلال الفترة ذاتها من العام الماضي.

وجاءت المملكة العام الماضي في المرتبة 78 بين العملاء التجاريين للولايات المتحدة.

بما يتعلق بآخر المستجدات العالمية التي تدور في فلك الاقتصاد الأميركي وتأثيرات الأزمة المالية على مستقبل هذه المناطق، يؤكد مدير عام غرفة صناعة إربد، إسماعيل دويكات، أن صادرات المناطق الصناعية المؤهلة خلال الشهر الماضي لم تتأثر بما يجري على الساحة العالمية، مرجعاً ذلك إلى تعاقدات وطلبيات مسبقة بين المصدرين في «المؤهلة» والمستوردين في السوق الأميركي حتى نهاية العام الجاري».

قدّر دويكات إجمالي حجم صادرات المناطق الصناعية المؤهلة بنحو 30 إلى 40 مليون دولار شهرياً.

أما في العام الماضي فقد تراجعت الصادرات إلى الولايات المتحدة لأول مرة منذ 10 أعوام للتناقص الذي حصل في إجمالي صادرات المناطق الصناعية المؤهلة العام الماضي لجملة أسباب أبرزها التقارير التي صدرت في أميركا حول ظروف العمالة في هذه المناطق، وإصابة الاقتصاد الأميركي بالركود.

في مجال حقوق العمال، فإن تجربة المناطق المؤهلة أساءت لسمعة الأردن، وفتحت الأبواب أمام أحاديث عن تجارة البشر ما أضر كثيراً بسمعة المملكة، خصوصاً في ظل القضايا المرفوعة في المحاكم الأميركية المتعلقة بتلك المواضيع.

وكانت لجان ومنظمات عمال أميركية، أصدرت تقارير في وقت سابق حول انتهاكات لحقوق العمال في المصانع المستفيدة من اتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة في الأردن، اعتمد على شهادات من عمال بنغاليين وبعض الجنسيات الأخرى انتقلوا للعمل في أميركا، بعد أن عملوا في المصانع الأردنية.

من أهم السلع الوطنية التي تصدر إلى الولايات المتحدة بعض أصناف الخضراوات، رب البندورة، الكاتشب، الزيتون، ولاعات السجائر، أحجار البناء، الدهانات، الملمعات، الألبسة والمنسوجات.

“المناطق المؤهلة”: تجربة شابها لغط وسجال حول نجاعتها
 
16-Oct-2008
 
العدد 47