العدد 47 - كاتب / قارئ
 

طلبة الجامعات، هم صنّاع مستقبلنا، وفرسان التغيير، للحاق بالألفية الثالثة، وهم جيل البراءة الذين لم يتلوثوا بعد بتسلق سُلم المصالح بالنفاق والانتهازية والكسب غير المشروع.

ما يحتاجون إليه في الحرم الجامعي، كما في التنشئة الاجتماعية الأولى، «ثقافة الحرية»، وفنون ممارستها بلا قيود، لتعطيهم الثقة بالنفس مع حق المساءلة والمحاسبة، فالحرية مسؤولية أولاً وعاشراً.

في أواخر عقد الثمانينيات من القرن العشرين، خطت أولى الجامعات الأردنية في مشروع «تقييم أداء المدرسين» من خلال استمارة يعبئها الطلبة في نهاية العام الدراسي، فماذا كان رد فعل بعض أساتذة الجامعة؟ احتجوا وكتبوا للصحف المحلية معترضين على هذا التوجه، وتناسوا تجربتهم في جامعات الغرب من حيث «حرية النقد لكل شيء».

فهل التعليم لا يغيّر في عقلية المتعلم، بالرغم مما يحمل من شهادات بكل أسمائها ومستوياتها؟!.

والأكثر قلقاً أن يلجأ أمثال هؤلاء لتعويض هيبتهم وسلطتهم بإشاعة «ثقافة الخوف والتخويف» وطلب الإذعان والتزام الصمت على ممارساتهم داخل القاعات كبديل عن «سلطة المعرفة» والاحترام والتقدير التي ترافق الطلبة حتى بعد تخرجهم.

أما على صعيد دعم الجامعات لهذا العام بمئة مليون دينار، ومثلها سداد ديون سابقة، فأرجو أن تكون نهاية الأحزان، لأنها تأخذ من ميزانية الأوطان، ولأن المفترض أن تكون «الجامعات مُنتجة» ومكتفية ذاتياً لا تمد يدها إلى جيوب مواطنيها، ويمكن للحكومة أن تدعم الجامعات بدفع الكلفة الحقيقية للمبعوثين، كما يمكن أن تموّل مشاريع الدراسات والأبحاث التي تحتاجها الزراعة، والصناعة، والتجارة، كما يمكن للشركات والمصانع أن تسلك الطريق نفسها لدعم البحث العلمي ما دام أنها تخدم تطورها وقدرتها على المنافسة محلياً وخارجياً.

حتى «قروض الطلبة» المحتاجين والمتفوقين دراسياً، يمكن أن تتم عبر البنوك المحلية بضمانات مناسبة تكفل حقوق والتزامات طرفي المعادلة إضافة إلى توظيف مشاريع «رسائل الماجستير والدكتوراه»، في ضوء حاجة مصدر التمويل والدارس حتى لا تبقى حبراً على ورق على رفوف المكتبات الجامعية.

نبحث عن جانب مشرق في حياتنا، فهل تنهض جامعاتنا بهذه المسؤولية من أجل مستقبل باسم في وطن رأس مالنا فيه «الإنسان» المبدع والخلاّق والقادر على المنافسة في سوق العمل بجدارة واستحقاق؟.

محمد الحسنات

الجامعات والمستقبل
 
16-Oct-2008
 
العدد 47