العدد 31 - زووم
 

خالد أبو الخير

القيظ يغري بالعرقسوس بأيدي باعة يأتون من حيث لا نحتسب، بملابسهم المزركشة التي لا تخطئها عين: «بارد وزي العسل يا عرقسوس. برد شوبك بالعرسوس».

تمتد هتافات الباعة على طول الطرقات والأسواق بعد أن بث ارتفاع الأسعار وضيق يد جل المواطنين شيئاً من الروح في العرقسوس .

يضرب هذا الشراب عميقاً في التاريخ، فقد عرف كمرطب له خصائص طبية لدى البابليين والفراعنة ،الذين كان باعتهم يهتفون بشعار حفظته البرديات القديمة : «شفا وخمير يا عرقسوس»! كذلك استعمله الصينيون لصنع أدوية تعمل على تعزيز مشاعر الحب والشوق واللهفة بين المحبين، وقالوا إن تأثير العرقسوس على المرأة أقوى من تأثيره على الرجل.

أيام الصبا كان باعة العرقسوس ينتشرون في أسواق عمان، بملابسهم المميزة وبالأكواب المعدنية بين أصابعهم يقرعون بها ألحانهم، لكن منافسة «الكازوز» لهم دفعتهم للتراجع والانكفاء. حتى دارت الحياة دورتها.. وعاد العرقسوس بكامل بهائه.

شِفا وخمير يا عِرق سوس
 
19-Jun-2008
 
العدد 31