العدد 5 - استهلاكي
 

قلّل مختصون ومسؤولون سابقون من احتمالية تمرير قانون السير المؤقت عبر مجلس النواب، كما استبعدوا نجاحه في ردع المخالفين والتخفيف من الحوادث المرورية في بلد تحصد فيه حوادث السير نحو ألف روح سنوياً.

القانون الذي يغلظ عقوبات قطع الإشارة الضوئية حمراء من 50 الى 250 ديناراً والحبس لثلاثة أشهر مع حجز الرخص لستة أشهر، ويعاقب بالحبس وغرامة مقدارها 500 دينار لكل من يتوقف على سكة حديد، لقي ردود فعل غاضبة من نواب وخبراء رأوا انه ينافي الغاية التي وضع من أجلها ليصبح قانون «جباية».

وانتفت، بحسب هؤلاء، روح القانون التي تعيد أي تشريع إلى هدف حماية الأرواح والممتلكات والسلامة المرورية.

ويقول النائب فخري اسكندر، الذي ترأس إدارة السير مرتين، إن هذا القانون «سيهذب» في حال «مروره» على النواب. مضيفاً أن القانون «جبائي». وقال اسكندر: «ليس هذا الحل لحوادث السير وليست الطريقة التي نعالج فيها أزمات السير.»

وتنص مواد القانون على حبس سائق المركبة الذي يتسبب بوفاة إنسان أو إحداث عاهة دائمة له مدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تزيد على ثلاث سنوات أو بغرامة لا تقل عن «1000» دينار ولا تزيد على «2000» دينار أو بكلتا العقوبتين. كما ينص على حبس كل من يقود المركبة تحت تأثير المخدرات أو المؤثرات العقلية أو المشروبات الكحولية أو إجراء سباق على الطرق من دون ترخيص مسبق من الجهات المختصة، إضافة الى قيادة مركبة دون الحصول على رخصة قيادة مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر، ولا تزيد على ستة أشهر أو بغرامة مقدارها 500 دينار أو بكلتا العقوبتين، ووقف العمل برخصة القيادة لمدة سنة من تاريخ ضبط الرخصة.

أما من يوقف مركبته على تقاطعات الطرق وملتقياتها وتفرعاتها التي تسلكها القطارات، فسيلقى عقوبة الحبس مدة لا تقل عن شهرين ولا تزيد على سنة أو بغرامة لا تقل عن500 دينار ولا تزيد على 1000 دينار أو بكلتا العقوبتين.

ويقول اسكندر:«السؤال الذي يطرح نفسه، كم حادثاً يقع سنوياً بسبب الوقوف على سكة حديد؟ وكم سكة حديد لدينا.. وهذا ما يؤكد أن القانون غير منطقي.».

في هذا السياق، يشير خبير السيارات والسير محمد الزرو، إلى أن القانون لن يحقق الهدف المرجو منه بسبب تركيزه على المخالفات التي لا تتسبب، بشكل رئيسي، في حوادث طرق، واغفاله في الوقت ذاته لتلك المخالفات «الكمالية» و»الثابتة» مثل الاصطفاف الخاطيء وقيادة السيارة من قبل أجنبي لا يحمل إجازة قيادة أردنية.

وبحسب الزرو، فإن معظم الحوادث ناجمة عن مخالفات متحركة أهمها التتابع القريب، والتجاوز الخاطئ، وعدم اتخاذ المسارب الصحيحة.

بلغة إحصائية، وحسب أرقام المعهد المروري الأردني التابع للأمن العام، فإن أسباب وقوع حوادث المرور لعام 2006 توزعت على النحو التالي: 255 حادثاً سببها السير بعكس اتجاه السير، 728 حادثاً سببها التجاوز الخاطئ، 1561 حادثاً سببها تجاوز السرعة المقررة، 11076 حادثاً سببها اتخاذ مسرب خاطئ، 783 حادثاً سببها الدوران الخاطئ، 14591 حادثاً سببها التتابع القريب، 385 حادثاً سببها الوقوف الخاطئ، 681 حادثاً سببها تجاوز الإشارات الضوئية، 11542 حادثاً سببها عدم إعطاء الأولوية للمركبات،1512 حادثاً سببها عدم اعطاء الأولوية للمشاة، 7046حادثاً سببها خطأ الرجوع الى الخلف، 18330حادثاً سببها عدم أخذ الاحتياطيات اللازمة أثناء القيادة، 8231 حادثاً سببها الانحراف المفاجئ، 2527 حادثاً سببها عدم التقيد بشواخص المرور الإلزامية.

وبلغ مجموع حوادث السير في الأردن عام 2006 أكثر من 98 ألف حادث بزيادة قدرها 18 بالمائة عن العام 2005، كانت حصيلتها وفاة 899 شخصاً، ونحو 18 ألف جريح. في حين أن 85 بالمائة من الحوادث نتج عنها أضرار مادية وصلت الى 258 مليون دينار عام 2006 .

وقال الزرو:«مبدئياً، يجب تشديد العقوبات بشكل انتقائي بالتركيز على المخالفات التي تؤدي بشكل أساسي الى حوادث خاصة. إن تعميم العقوبات لن يؤتي أكله».

ويؤكد الزرو أن «تغليظ العقوبات مهم في ردع المخالفين، ولكن الطريقة التي صيغ بها القانون المؤقت تؤكد عكس ذلك».

نقص حملات التوعية والتواصل مع المواطنين، بحسب المحامي غسان معمر، هو ما يؤدي الى حوادث السير. معمر يرى أن الحكومة بحثت عن أسهل الطرق للخروج من المشكلة بوضع قانون يعاقب المواطنين بدل أن يعزز وعيهم المروري بشكل يدعو المواطنين الى الخوف من القانون بدل احترامه.

ويؤكد الحقوقي أن القانون المؤقت يهمل وعي المواطن وحقه في التواصل مع الحكومة في وضع الصيغة الأنجع للتخفيف من الحوادث المرورية في سلسلة تهميشه، رغم أنه «الحلقة الأهم» في هذه المعادلة.

وبحسب اسكندر (دائرة البلقاء الأولى) فإن تغليظ العقوبة لن يسهم في تخفيف حوادث السير وإلا لكانت عقوبة الإعدام ساهمت في تقليل حوادث القتل .

ويتساءل اسكندر عن العدل في تنفيذ القانون، حيث تكتسب مخالفات شرطي السير صفة الضابطة العدلية.«هل الشرطي مؤهل لتحرير هذه المخالفات خاصة أن له الكلمة النهائية في هذا النوع من القوانين؟».

الى ذلك، اتفق مدير المعهد المروري ومدير إدارة السير والمركبات السابق جميل سليم مع ما ذهب اليه الزرو في التأكيد على أن القانون لم يعط الثقل الكافي للمخالفات التي تتسبب في حوادث الطرق، وركز على تلك المخالفات الثانوية. ولاحظ سليم أن القانون ألغى نظام النقاط التراكمي المعمول به سابقاً.

قانون السير الجديد: عقوبات رادعة أم نظام جباية؟ - علا فرواتي
 
06-Dec-2007
 
العدد 5