العدد 28 - اقتصادي
 

السّجل - خاص

احتضنت مدينة بيت لحم، في الفترة ما بين 21-23 أيار/مايو، مؤتمر فلسطين الاستثماري الأول، مفسحة المجال، وللمرة الأولى، أمام مستثمرين عرباً وأجانب للقاء حاشد على الأرض الفلسطينية، للبحث عن شراكات اقتصادية مع القطاع الخاص الفلسطيني في شتى المجالات.

على مدار ثلاثة أيام، شهدت أروقة المؤتمر لقاءات مكثفة، بين قطاع الأعمال في فلسطين والمستثمرين من الخارج،  تمخضت عن توقيع عقود بقيمة 1.4 بليون دولار، من شأنها أن توفر 35 ألف فرصة عمل في الأراضي الفلسطينية.

الرئيس التنفيذي لمؤتمر فلسطين الاستثماري، د.حسن أبو لبدة، قال: إن المؤتمر كان مخططاً له أن يستقبل 150 شخصاً من العالم العربي، فحضر 422 ضيفاً. وكان مخططاً أن يستقبل 500 من فلسطين والخارج، فحضر أكثر من 1500 بحيث لم تتسع لهم قاعة افتتاح المؤتمر في قصر جاسر «إنتركونتيننتال».

 وأضاف ابو لبدة : كان مخططاً أيضاً أن تعرض في المؤتمر مشاريع بنحو بليون دولار، فعرضت مشاريع بضعف المبلغ. ولم نكن نخطط لإعلان اتفاقيات بين القطاع الخاص الفلسطيني والعربي والدولي، فانتهينا إلى الإعلان عن اتفاقيات بما قيمته 1.4 بليون دولار.

ويعتبر مؤتمر فلسطين الاستثمار، فاتحة لتقليد اقتصادي سيصار إلى تنظيمه دورياً في فلسطين، حيث يأمل رئيس الحكومة الفلسطينية، سلام فياض، في أن يعقد المؤتمر الثاني في مدينة القدس العام القادم.

لكن فياض شدد على وجوب إعادة فتح معابر قطاع غزة، مضيفاً: «لن تكون هناك دورة حياة اقتصادية اعتيادية في قطاع غزة في حال استمرار الـمعابر، فلا بد من إعادة فتح الـمعابر وتشغيلها لكي تكون هناك دورة حياة اقتصادية».

نجاح المؤتمر شهادة حصل عليها المنظمون من وزير الخارجية الفرنسي، برنارد كوشنير، الذي قال «إن هذا النجاح لا يعتبر مفاجأة، ففلسطين تحظى بميزات هامة تدفع إلى آمال كبرى، فلديها شعب فتي، حسن التأهيل والمبادرة، وسوق داخلية واعدة، وشتات مستعد للاستثمار فور تحسن الظروف، هذا فضلاً عن قطاع خاص ديناميكي منفتح بشكل كبير على العالم العربي وعلى الأسواق الإقليمية السريعة التوسع».

وبموازاة هذا «النجاح الاقتصادي»، فقد أرادت السلطة والحكومة الفلسطينية لهذا المؤتمر، أن يكون عنواناً ومناسبة تعكس تصميم الشعب الفلسطيني على الخروج من واقعه البائس».

مثل هذه الرؤية برزت في حجم التمثيل الدولي الرسمي العربي والدولي في هذا المؤتمر الذي كان كبيراً حقاً.

وتتوزع  الـمشاريع والـمبادرات التي تم الإعلان عنها على النحو التالي: 350 مليون دولار في قطاع العقارات والإسكان، و20 مليوناً في قطاع التأمين، و12 مليوناً في الصناعات الغذائية، و65 مليوناً في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا الـمعلومات، وأكثر من 100 مليون دولار في قطاع الصناعة، و650 مليوناً من خلال إعلان صندوق الاستثمار الفلسطيني عن قرب البدء بالـمشغل الثاني للشركة الوطنية للاتصالات والـمتوقع أن يبدأ العمل بحلول نهاية هذا العام.

لكن هذه الأرقام الكبيرة والمشاريع الموعودة لم تحظ بالاهتمام ذاته من قبل الناس العاديين الذي يرون أنها ستزيد الأغنياء غنى والفقراء فقراً.

محمد أبو صافية، موظف حكومي، قال إن المشاريع المعلنة ليست تنموية ولا تعطي أولوية للقطاعات الحيوية مثل: الصحة والتعليم التي تمس شرائح واسعة. كما أن معظمها كان يتم التفاوض بشأنه قبل وقت طويل وهي ليست وليدة المؤتمر، والهدف من ذلك هو إبعاد اهتمام الناس عن القضايا السياسية الجوهرية وإشغالهم ببدائل اقتصادية.

وتساءل: كيف يمكن للاقتصاد والتنمية في الأراضي الفلسطينية أن تتحقق في ظل الاحتلال، وهل الحكومة قادرة على تنفيذ مشاريع في مدينة القدس او حتى في قطاع غزة الذي لا سيطرة لها عليه؟

بدوره قال أبو لبدة: «نعرف أن الاحتلال يقف عائقاً لكن ذلك لا يعني أن نستكين، وأن ننتظر حتى ينتهي الاحتلال». وأضاف: المؤتمر لوحده لن يغير شيئاً، بل يحتاج إلى جهد ومتابعة حثيثة من قبل جميع الأطراف».

اما باسم خوري، رئيس اتحاد الصناعات الفلسطينة، فقال: فلو تجسد على أرض الواقع 20 بالمئة من العقود الموقعة فهذا إنجاز كبير. معظم المشاريع عمرانية تثبت الإنسان على أرضه. أما المنتقدون فأعتقد أنهم لم يطلعوا جيدا على نتائج المؤتمر.

ولفت خوري إلى ما انطوت عليه هذه المشاركة الدولية الواسعة في المؤتمر، وكذلك مشاركة 146 رجل أعمال من غزة وصلوا الضفة للمرة الأولى منذ ثماني سنوات: «مثل هذه المشاركة تقول إنه بالضغط على إسرائيل يمكن أن يتغير الكثير. كما تقول إنه بالرغم من الوضع السيء استطاع الفلسطينيون أن يوفروا بيئة استثمارية مواتية تضاهي العديد من دول العالم».

ومن أبرز الاتفاقيات التي تم الإعلان عنها: مشروع مشترك بين شركة «بيتي» للاستثمار العقاري، وشركة الديار القطرية للاستثمار العقاري لبناء مدينة «الروابي» شمال رام الله بتكلفة تزيد على 350 مليون دولار، حيث ستضم 5 آلاف وحدة لنحو 40 ألف نسمة، وتوفر ما بين 7-10 آلاف فرصة عمل.  ومن المقرر أن يبدأ التنفيذ قبل نهاية هذا العام أو بداية العام المقبل.

كما تم الإعلان عن إنشاء أول ضاحية سكنية شمال رام الله تشمل 2000 وحدة سكنية لذوي الدخل المحدود والمتوسط، وهي تمثل المرحلة الأولى من برنامج الإسكان لذوي الدخل المحدود، الذي يعمل صندوق الاستثمار على تنفيذه مع شركاء آخرين لبناء 30 ألف وحدة سكنية في 10 مواقع مختلفة في الضفة الغربية وغزة.

كما شهد المؤتمر الإعلان عن تأسيس شركة «أرضنا» بالشراكة ما بين صندوق الاستثمار الفلسطيني وشركة الأرض القابضة، ومهمتها تطوير أرض الإرسال في محافظة رام الله والبيرة، بحجم استثمار من المتوقع أن يصل إلى 200 مليون دولار.

حسام عز الدين، الصحفي في جريدة الأيام الفلسطينية ومراسل «فرانس برس»، أشار إلى الأهمية التي انطوى عليها مؤتمر الاستثمار، لكنه انتقد «التعامل مع الجهات الاقتصادية المعروفة ذاتها». وقال إنه كان لا بد من البحث عن اقتصاديين جدد في الداخل وإشراكهم في التنمية الاقتصادية، وتمكينهم من ولوج هذا العالم، وعدم جعل الأمر حكرا على أطراف بعينهم في كل المناسبات والفرص». مؤتمر فلسطين اختتم أعماله بالإعلان عن استراتيجية عمل مشتركة بين الحكومة والقطاع الخاص الفلسطيني، للنهوض بالاقتصاد الوطني ومتطلبات دعم الدور الريادي للقطاع الخاص في عملية التنمية الاقتصادية في الأراضي الفلسطينية. كما تم تشكيل لجنة وزارية خاصة برئاسة فياض لتعمل مع اللجنة التي شكلتها مؤسسات القطاع الخاص.

ؤتمر فلسطين الاستثماري الأول.. نتائج فاقت التوقعات
 
29-May-2008
 
العدد 28