العدد 4 - ثقافي
 

فيما كنت اقلب فضائيات التلفزيون والتي يبدو أنها تتكاثر كالفطر، توقفت أمام برنامج لأحدى فضائيات ا يه. آر.تي.

استطعت بصعوبة أن أقرأ عنوانه، حيث أن حروفه مكتوبة بطريقة أخرى ...لأجد أن اسمه هو “ ما علينا “ ولأكتشف بعد أن تابعته لمدة نصف ساعة على الأقل أن مضمونه لا علاقة له بعنوانه، يعني “صرعة” مثل برامج كثيرة تحمل عناوين غير مألوفة لاجتذاب المشاهدين دون أن تكون هناك صلة بين العنوان والمضمون. وعلى سبيل المثال كان هناك برنامج في فضائية “المستقبل” يحمل اسم “ قصة كبيرة” ويقدمه التلفزيوني ميشيل قزّي. ولم يكن لعنوان البرنامج علاقة بمضمونه ..... وحتى برنامج زاهي وهبي الشهير “خليك بالبيت” لا علاقة له واضحة ومنطقية بمضمونه، إلا إذا قصد زاهي أن نظل في البيت منتظرين ظهور برنامجه. فإذا كان الأمر كذلك، فان الدعوة تكون “واسعة” بعض الشيء!

على كل حال، وعودة إلى “ما علينا “ فإن هذا البرنامج يقدمه مذيعان – رجل وامرأة – خالد ورهام، وما يمكن أن يلاحظه المشاهد على الفور أن المقدميْن يظهران في حالة تنافس شديد حول من منهما يتحدث أكثر. وبالنسبة لي فقد بدا لي أن رهام تحاول سرقة الكلام طوال الوقت وهي تشهق ضاحكة بانفعال، مع انه ليس هناك أي مبرر لهذا الضحك. والتفسير الوحيد أن هذا النوع من الضحك هو ضحك هستيري أو انفعالي بسبب أنها ربما للمرة الأولى على الشاشة. ولكن لو كان الأمر كذلك لفهمناه منذ البداية ....

إذا، تبذل رهام كل جهد مستطاع لتثبت وجودها أمام خالد الذي يبدو أكثر هدوءاً او سيطرة على انفعالاته، ولكنها ما زالت تتحدث أكثر منه مع أنها تركت الانطباع بأنها مضطهدة وغلبانة إلى درجة أن إحدى المشاهدات التي تقوم بمداخلة تطلب من خالد المسكين أن يعطي الفرصة لرهام باعتبارها ضلعاً قاصراً، الأمر الذي كاد أن يدفع خالدا إلى شد شعره ولم يمنعه من ذلك إلا أن شعره قصير جدا.

وسط هذا الهراء كله طرح البرنامج موضوعاً لا بأس به، هو محاولة، لتفسير ظاهرة حمّى أو هستيريا كرة القدم التي أصبحت ظاهرة عالمية بالفعل، مع أن هذا الموضوع أشبع بحثاً.

وكانت الأسئلة الموجهة للمشاهدين كما يلي :-

- هل لأنها لعبة ممتعة ؟

- هل لأنها لعبة تكسب ؟

- هل لأنها تعطي الفرصة لتخفيف التوتر؟

وعلى الأرجح كان هناك سؤال رابع ولكنني نسيته!

المشاهدون بدأوا بالإجابة عن هذه الاحتمالات مرجحين أن مسألة تخفيف التوتر هي الاحتمال الأقوى، مع العلم أن معظم المتصلين كانوا من النساء، حيث قالت ثلاث منهن من أصل أربع بأنها لا تفهم في كرة القدم! ثم أتوا بخبير في التحكيم ليحاضر عن مشاكل حكام المباريات، وهم الأكثر تعرضا للانتقادات وأحيانا الاعتداءات.

وسط كل ذلك، كانوا قد أحضروا الفنان التشكيلي ورسام الكاريكاتير جورج البهجوري الذي انتبذ ركناً قصياً وشرح رسوما مستوحاة من لعبة كرة القدم .

ولكن البرنامج مضى دون أن يسأله أحد عما يفعل. والغريب أن الجمهور نفسه بدا وكأنه غير معني بظهوره في البرنامج، الأمر الذي جعلني أتساءل: ما الذي دفعه إلى المجيء اصلا ؟.

جمدتُ نصف ساعة أمام الشاشة الصغيرة دون أن يأتي دور البهجوري لإبراز رسومه ... ومن المحتمل أن البرنامج انتهى دون أن يسأله أحد....

ما أسباب حمّى كرة القدم؟
 
29-Nov-2007
 
العدد 4