العدد 4 - بورتريه
 

تمسك الصحفي العراقي ضياء الكواز بروايته عن مقتل أفراد عائلته في بغداد على يد مسلحين ملثمين، فيما تضاربت الأنباء بشأن صحتها.

وجلس الكواز ساهماً يتقبل العزاء لليوم الثالث والأخير في قاعة خليل الرحمن بعمان على أرواح شقيقتيه وازواجهما وابنائهما الأطفال السبعة الذين كانوا ضحية عملية تصفية وقعت يوم الأحد الماضي، بحسب قوله.

وتنفي الحكومة العراقية صحة الواقعة، وقال مدير مركز القيادة الوطنية العراقية اللواء عبد الكريم خلف في وقت سابق إن الحادثة لم تقع، ونقلت وسائل إعلام عراقية الاربعاء عن مصدر مسؤول فى مرصد الحريات الصحفية أن عائلة الصحفي ضياء الكواز نفت ما أشيع من قبله عن مقتلها، واعلنت براءتها منه بسبب إعلانه لهذا الادعاء.

وكما هو الحال، جناح يبكي ويرثي في بغداد وآخر يتقبل العزاء في عمان، فعلى مدخل مجلس العزاء الذي أقيم في قاعة خليل الرحمن الخيرية في العاصمة الأردنية، وضعت لافتة كبيرة تضج بالاتهام جاء فيها: «مجلس عزاء عائلة الصحفي ضياء الكواز التي قتل أفرادها على يد عصابة طائفية مجرمة في بغداد».

وبحسب الصحفي العراقي، فإن أربعة ملثمين اقتحموا منزل عائلته الذي تركه منذ 20 عاماً، بضاحية الشعب (شمال بغداد)، وأطلقوا النار، فأردوا على الفور 11 شخصا هم شقيقتا الكواز وزوجاهما وأطفالهم الذين تتراوح اعمارهم بين 5و15 عاما.

وقال الكواز لـ «السِّجل» أنه تلقى اتصالاً هاتفياً من شقيقة ثالثة له ابلغته فيه أن أربعة ملثمين يستقلون سيارة لاند كروز جديدة، لاتحمل لوحات تسجيل اقتحموا منزله وقتلوا أفراد عائلته.

وقال إن قوة من الشرطة داهمت خيمة العزاء التي أقيمت في الكوت وحضرها حشد كبير من أهالي المدينة يتقدمهم محافظ الكوت وبعد التصريحات التي أدلى بها الكواز لوسائل الإعلام، وطلب من اقاربه نصب العزاء في داخل البيت أو أحد مساجد المدينة.

ونقلت وكالة أصوات العراق عن مصدر مسؤول فى مرصد الحريات قوله «لقد تمكن المرصد من التوصل إلى حقيقة عدم وقوع الجريمة عن طريق الاتصال بعائلة الصحفي الكواز بعد متابعات طويلة استمرت لساعة متاخرة من مساء الثلاثاء، وبعد اتصال اجريناه مع محافظ الكوت عادل الطرفة الذي أكد انه لم يقم بزيارة مجلس العزاء الذي كان الكواز قال إنه اقامه لعائلته في الكوت وحضره المحافظ».

ويدير الكواز موقع شبكة «أخبار العراق» المستقلة الذي يبث من المانيا.

وفيما يستعر الجدل بشأن حقيقة ما جرى، يتواصل تدفق المعزين حتى مساء الأربعاء على جمعية خليل الرحمن ومن ضمنهم شخصيات سياسية واعلامية عراقية مقيمة في الأردن.

ويعتبر متطرفون شيعة، الكواز وصحفيين ومثقفين آخرين ينتمون الى الطائفة الشيعية «صداميين» نظراً لمواقفهم المناوئة للإئتلاف الشيعي الحاكم وايران.

واعتذر الكواز لعدم قدرته على شرح اللبس الذي حدث لانشغاله باستقبال المعزين لافتاً الى كذب «الحكومة». على حد تعبيره.

عن أسباب الجريمة والدوافع التي تقف وراءها قال الكواز لـ «السِّجل» في وقت سابق: شبكتنا عراقية 100 % تكتب الحقيقة كما هي، عرينا الحكومة التي جاءت مع الاحتلال والسرقات التي سرقها مسؤولوها، عرينا تزوير شهادات الوزراء والمسؤولين الذين لا يحوز نصفهم على شهادات جامعية، بل إن نصفهم لا يحوز حتى على الشهادة المتوسطة.

ويتابع بصوت يخنقه الأسى ويجهر بالتحدي والاتهام: عرينا البرلمان العراقي الذي يتسلط الإيرانيون عليه، فثلاثة ارباع اعضائه يحملون الجنسية الايرانية، وأولادهم واقرباؤهم يعملون في الأجهزة الأمنية داخل إيران.

وهاجر الكواز من العراق منذ عشرين عاماً بعد ان تعرض للاعتقال بدعوى أن السلطات في ذلك الوقت كانت تتهمه بالعمالة لأميركا واليوم يتهمونه بأنه عميل للرئيس العراقي السابق صدام حسين».

واجرى العميد عبد الكريم خلف، الاثنين، اتصالاً مع الكواز «وطلب منه عدم التحدث بالموضوع» . «بدأ حديثه معي بلهجة آمرة بألا اتحدث وألا افتح فمي عن هذا الموضوع وأن أطيع أوامر الحكومة».

وقال الكواز «قلت له: لماذا تعتقد بأنني كاذب وبأنني أدعي مقتل أفراد عائلتي بهذه الطريقة الوحشية؟».

ويتابع قائلاً: كشفنا سرقات بعض المسؤولين كأحمد الجلبي الذي يعرفه الأردنيون، فقد سرق بنك البتراء ومدخرات الناس والغلابى. أما عبد العزيز الحكيم فقد جاء مع الاحتلال وبأمر إيراني، وقبلته أميركا لأنها اعتقدت انه «عميل مغفل» ولأنها وقعت في محنة كبرى باحتلالها للعراق.

ويقول: تلك حقيقة بعض القابعين في المنطقة الخضراء الذين لا يملك الواحد منهم السير مائة متر بعيداً عن مقر حمايته ومع ذلك يدعون أن الشعب انتخبهم. لو كان ذلك صحيحاً ، فان الشعب الذي انتخبهم قادر على حمايتهم».

ولا تختلف مراسم العزاء في عمان عن مثيلاتها التي تقام في العراق، يجمعها الأسى وقراءة الفاتحة من قبل معزين يتوافدون على التوالي.

خليل الدليمي رئيس هيئة الدفاع عن الرئيس العراقي السابق صدام حسين اعتبر أن الجريمة تدلل على أن حتى الكلمة لا تسلم ممن يحكمون العراق اليوم، من محتل وأعوانه، لأن كل اعمالهم باطلة. وأضاف وهو يحتسي فنجان القهوة المرة: ادعو الاخوة الاعلاميين الى توحيد الجهود لفضح الانتهاكات والجرائم التي تقترف يومياً بحق العراق وشعبه البطل».

الكاتب العراقي علي السوداني المعروف بمناوأته النظام السابق وسخريته المريرة بدا حزيناً، قال بعد أن انتهى من قراءة الفاتحة على روح الضحايا بمعية معزين جدد «قيل لي إنني التالي على القائمة».

وكانت قائمة بأسماء كتاب ومثقفين عراقيين أعدتها جهة طائفية «شيعية» قد تسربت قبل شهور للإعلام، وقال السوداني الذي ينتمي للطائفة الشيعية: هذه جريمة مضافة وليست جديدة على المشهد العراقي الآن، لكن الجديد فيها تلك الوحشية غير المسبوقة التي وجدت تعبيرها في قتل الأطفال على «حجور» آبائهم وأمهاتهم.

الأسئلة التي تدور حول الواقعة،غير مجدية، لأنها تدور في المنطقة نفسها التي «لا تغني ولا تسمن». سوف تستنكر الحكومة الجريمة، وستطالب بملاحقة الجناة أيضاً، وستعول على قوة الزمن في نسيان الألم، ثم تسجل الجريمة ضد مجهول، كما هو مسلسل دماء العراقيين».

بأسى وحزن شديدين يضيف: علينا أن نكون حقيقيين هذه المرة لنقول الأشياء كما هي، والمحزن عدا ألم الضحايا، أن القاتل عراقي والقتيل عراقي أيضاً والعناوين تتفرق، وتتوزع الدماء على «القاعدة» والتيار الفلاني والمجلس العلاني. نحن بحاجة الى شجاعة اضافية للاعتراف بأن المشهد العراقي الآن قد ضخ فيه كمية هائلة من الدم الفاسد قد تحتاج الى دورة تاريخية طويلة لتطهير الجسد منها.

الدكتور هاشم حسن،المشرف على «مرصد الحريات الصحفية»، اعرب عن إيمانه بأن مسلسل قتل الصحفيين العراقيين أو أي صحفي يعمل في العراق جريمة نضع تحتها عدة خطوط حمراء وبعدها عدة علامات استفهام.

بدأت عمليات تصفية الصحفيين بطريقة سافرة وعلنية وتجاوز الرقم 200 صحفي، بحسب حسن، وتطور الأمر الى عمليات قتل عائلات الصحفيين، وتتحمل المسؤولية بشكل كامل عن عمليات استهداف الصحفيين كل من القوات الأميركية والحكومة العراقية والبرلمان الذي عجز عن اصدار قانون وإجبار السلطة التنفيذية لايجاد وسائل عملية لحماية الصحفيين من القتل.

ويكشف سراً حين يقول: كجهة مهنية قمنا بمجهودات بسيطة استطعنا من خلالها التعرف على الأقل، على بعض الجناة وابلغنا الجهات الأمنية عنهم، غير أن الرد جاء كما يقول المثل «أذن من طين وأذن من عجين».

أنباء عن تصفية عائلة صحفي عراقية وبغداد تنفي – السجل خاص
 
29-Nov-2007
 
العدد 4