العدد 22 - أردني
 

حسين أبورمّان

على صخرة التأمين الصحي الشامل، تتحطم أنظمة وتنهار خطط، وسط تشرذم المرجعيات وتعدد الصلاحيات رغم محاولات بناء منظومة متكاملة تنقذ فقراء البلد بعيدا عن المحاباة.

وفي غياب قاعدة بيانات موحدة، تتضارب تقديرات المشمولين تحت مظلة التأمين بين 40 بالمئة من الأردنيين- بحسب تقديرات وزارة الصحة- و 78 بالمئة، طبقا لتصريحات وزراء الصحة، الذين باتوا يتغيرون سنويا.

أرقام تتضارب مع الواقع. إذ أن مئات المرضى يتقاطرون أمام وحدة شؤون الaمرضى التابعة للديوان الملكي، رئاسة الوزراء ووزارة الصحّة، بعد منح الوزير صلاحيات خصم نصف تكاليف العلاج لغير المؤمنين صحيا في المستشفيات الحكومية المكتظة.

تسعى الإستراتيجية الصحية الوطنية (2006-2010) لرفع نسبة المشمولين بمظلة تأمين صحي متكامل إلى 90 بالمئة، علما أن عقود التأمين تتوزع منذ عقود بين الحكومة، الجيش والقطاع الخاص.

هذه المهمة أضحت "معقدة" في ظل الأوضاع الاقتصادية المتداعية، عجز الموازنة المتصاعد ومحدودية مخصّصات وزارة الصحة وسط اتساع الطلب على العلاج وتصاعد الكلفة، بحسب خبراء تخطيط في وزارة الصحة.

لذلك يعتبر الخبراء أن ارتفاع تكاليف الخدمة العلاجية والفاتورة الدوائية، وازدواجية التأمينات الصحية من "أهم التحديات التي تواجه قطاع التأمين الصحي".

لذلك "تلهث" الوزارة وراء "تحقيق العدالة عبر التدرج في تطبيق نظام صحي شامل وتحديد أسس المشاركة دون تكاليف إضافية.

من بين خطط الإصلاح، إعادة هيكلة التأمين الصحي عبر إحياء فكرة المجلس الصحي العالي. لكن هذا المشروع يصطدم بمجموعة عوامل منها تغيير رئاسة المجلس الصحي التي يتولاها رئيس الوزراء بحكم منصبه.

منذ عام 1999، تعاقب على الدوار الرابع ستة رؤساء حكومات وسبعة وزراء صحة على الأقل.

يغطّي التأمين الصحي المدني الإلزامي (وزارة الصحة) 31 بالمئة من سكان المملكة، فيما يغطي التأمين العسكري 26 بالمئة. وكالة الغوث تغطي 8.5 بالمئة من السكان في بلد يؤوي مليون و800 ألف لاجئ فلسطيني.

أما تأمين القطاع الخاص والنقابات المهنية فيغطي 6 بالمئة من السكان،في الوقت الذي تكشف فيه دراسات محلية أن 68 بالمئة من الشركات لا تقدم خدمة التأمين الصحي لموظفيها. وهي لا تمانع في شراء هذه الخدمة من مؤسسات القطاع العام شريطة أن تكون الأسعار المقدمة لهم "معقولة ومستوى الخدمة مشجع"، بحسب خبراء في الوزارة.

التوسع في البرامج "الاختيارية غير المدروسة مثل تغطية كبار السن والحوامل" كشف خلل تدني معايير الجودة في خدمات المستشفيات العامة، إذ أن نسب الإقبال على هذه البرامج جاء متواضعا، بحسب وزير الصحة الأسبق زيد حمزة.

يقترح حمزة أن تلعب مؤسسة الضمان الاجتماعي دورا في هيئة التأمين الوطنية عبر السعي لإيجاد منظومات مستحدثة بعيدا عن الارتكاز إلى ما هو موجود حاليا.

تتفاقم الأزمة مع استمرار الازدواجية في تقديم الخدمة الصحية وتزايد الإنفاق الصحي، وخصوصا في مجال الأدوية، فضلا عن تدني كفاءة الخدمة المقدمة على مستوى المراكز الصحية.

يصل الإنفاق الحكومي على القطاع الصحي بشكل عام نحو 500 مليون دينار سنويا. تنفق وزارة الصحة 5 ملايين دينار سنويا على التأمين الصحي من موازنتها الحالية البالغة 247 مليون دينار، و35 مليون دينار على الأدوية.

ينفق الديوان الملكي 45 مليون دينار سنويا على معالجة مرضى، غالبيتهم من ذوي الدخل المحدود باستثناء بعض حالات لأغنياء يوفدون للعلاج في الخارج.

في مواجهة عبئ الفاتورة الصحية، ولجأ الديوان الملكي لخفض إحالة مرضى إلى مستشفى الجامعة إلى النصف، بعد أن ارتفعت فاتورة العلاج إلى سبعة ملايين دينار، بحسب تصريحات لوزير الصحة السابق سعد الخرابشة.

رئيس جمعية المستشفيات الخاصة فوزي الحموري يرى أن وزارة الصحة "ستعجز" عن الإيفاء بالتزاماتها، في حال تطبيق نظام تأمين صحي شامل.

ويقترح الحموري على الشركات الخاصة تقديم المساعدة للحكومة من خلال توفير تأمين صحي لموظفيها وعائلاتهم  من أجل تخفيف العبء عن الحكومة.

التأمين الصحي الشامل استحقاق مؤجل وخطط على الرف
 
17-Apr-2008
 
العدد 22