العدد 20 - اقتصادي
 

جمانة غنيمات

في الوقت الذي تعتزم فيه الحكومة زيادة الاقتراض من السوق المحلية، نزعت بنوك إلى رفع أسعار الفائدة على القروض السكنية في خطوة مثيرة للجدل أجهضت توقعات بانخفاض أسعار الفوائد لحاقا بمنحى الفدرالي الأميركي الهبوطي منذ أشهر.

قرار البنوك يخالف القاعدة النقدية بأن ارتفاع السيولة لدى البنوك يدفعها لتخفيض معدلات الفائدة. مدير عام شركة كابيتال للاستثمارات سامر سنقرط يرجع مسلك البنوك إلى سعيها لتقليص حجم القروض الممنوحة للأفراد من أجل زيادة فرصتها في تقديم هذه القروض للحكومة.

ويرى سنقرط أن الحكومة تنافس المستهلك والقطاع الخاص على الاقتراض من المصارف، لا سيما أنها تسعى للحصول على قروض محلية بقيمة 2 مليار دينار كمصدر لتمويل إيرادات موازنتها العامة، بحسب ما جاء في قانون الموازنة لعام 2008.

ارتفع مجموع الأرصدة القائمة الممنوحة من البنوك لقطاع الإنشاءات 24 بالمئة، إذ ارتفعت إلى 1.924 مليار دينار عام 207 عن 1.542 مليار دينار.

يرتفع الهامش بين الفوائد على القروض والودائع يتراوح بين 3.5 - 4.5 بالمئة، إذ تصل نسبة الفائدة على القروض إلى 9 بالمئة مقارنة بمعدل 4 بالمئة على الإيداع.

جرت العادة خلال السنوات الماضية أن تلحق أسعار الفوائد محليا مثيلتها على الدولار عالميا. لكن البنك المركزي أبقى على أسعار الفوائد مرتفعة هذه المرة الأمر الذي يفسره المحللون بسعيه إلى ضبط معدلات التضخم المرتفعة خلال العام الحالي والتي يتوقع أن تتجاوز 9 بالمئة.

لكن مسؤولاً في أحد البنوك المحلية يقول إن زيادة الطلب على القروض ساهم برفع أسعار الفوائد، كذلك طال ارتفاع تكلفة جميع أسعار السلع والخدمات معدلات أسعار الفائدة بحسب ما يرى المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه.

سعد العبد الله أحد المقترضين من أكبر البنوك الأردنية يقول إنه تلقى "إشعارا برفع الفائدة على دينه الذي يتجاوز 100 ألف دينار من 8 إلى 5ر8 بالمئة ابتداء من الأول من آذار الماضي من دون إبداء الأسباب".

الأب الأربعيني يؤكد أن "قسط قرضه الشهري زاد فجأة بمقدار 80 دينارا"، ويضيف: "تأتي هذه الزيادة في وقت ارتفعت فيه تكاليف المعيشة بشكل غير مسبوق. إذ طال ارتفاع الأسعار جميع السلع والخدمات".

خبير مصرفي يحمل عملاء المصارف جزءا من المسؤولية بالإبقاء على أسعار فوائد مرتفعة: «بسبب إقبالهم على الاقتراض وعدم مراجعة عقود القروض التي تتضمن مادة تسمح للبنك برفع أسعار الفائدة عما كان متفقاً عليه بين البنك والعميل لدى الحصول على القرض».

الخبير الذي طلب عدم نشر اسمه يؤكد أن «الإجراءات البنكية المتبعة عند رفع أسعار الفوائد لا تقتصر على القروض التي تأتي بعد الزيادة، بل تشمل القروض التي حصل عليها الزبائن قبل رفع الأسعار» معللا ذلك بـ"سعي البنوك لتحقيق المزيد من الأرباح بأثر رجعي وعلى حساب المواطن".

يطالب اقتصاديون ومتعاملون مع المصارف، البنك المركزي بالتدخل لتخفيض الهامش بين أسعار الفائدة الدائنة التي تمنحها البنوك على الودائع وأسعار الفائدة المدينة على القروض المصرفية، التي باتت تشكل عبئا كبيرا على المواطنين وتترك آثارا سلبية على الاقتصاد. الخبير الاقتصادي هاني السعودي يقول إن الهامش بين أسعار الفوائد الدائنة والمدينة «يتسع ويثقل كاهل المقترضين ويحقق أرباحا كبيرة للبنوك في الوقت ذاته».

يوضح السعودي أن الوسط المرجح لأسعار الفائدة الدائنة ارتفع سبع نقاط العام الحالي عن أسعاره عام 2006 ليبلغ 94ر9 بالمائة في حين زاد على أسعار الفائدة على الودائع9 نقاط فقط ليبلغ 49ر5 بالمائة بدلا من 4ر5 بالمائة.

السعودي يبين أن الفرق بين الفائدتين مرتفع جدا ويصل 45 ر4 بالمائة فيما «ترتفع النسبة التي تربحها البنوك في المتوسط، إذ تفرض فائدة أعلى على بعض المدينين ورسوم إضافية وعمولات».

بحسب السعودي: «ينبغي أن تكون نسبة هامش الربح بين الفائدتين 2 بالمائة لا أكثر، لا سيما أن هذا المعدل معقول ويحقق أرباحا للبنوك ويخدم المواطن بالحصول على قرض بأسعار فائدة يستطيع سدادها، كما أنها تمنح المودعين في البنوك أسعار فائدة مقبولة على ودائعهم».

الخبير والمحلل المالي مازن مرجي يرى أن «على عاتق البنوك مسؤولية اجتماعية وينبغي أن لا ينحصر هدفها بتحقيق الأرباح بل يتجاوز ذلك لحفظ التوازن في السوق». ويلفت مرجي إلى دور البنك المركزي في حفظ التوازن والتدخل لتخفيض الهامش بين أسعار الفوائد الدائنة والمدينة، بما يخدم الاقتصاد الوطني. إلى ذلك يطالب البنوك بتخفيض أسعار الفوائد على القروض السكنية بخاصة لذوي الدخل المتدنية الذين لا يملكون بيتا.

رئيس جمعية المصدرين الأردنيين أيمن حتاحت يؤكد أن «تخفيض أسعار الفوائد سينعكس إيجابا على الصناعيين خصوصا المصدرين منهم، كما يزيد تنافسية الصناعة الوطنية أمام الصناعات العربية لا سيما أن تخفيض معدلات الفوائد يقلل تكلفة الإنتاج للسوق المحلية ويزيد التنافسية على المستوى المحلي مقارنة بالسلع المستوردة».

ويشير إلى أن التخفيض يقوي تنافسية الصادرات الوطنية في ظل اتفاقيات التجارة المتعددة وآخرها اتفاقية التجارة الحرة العربية، بحسب حتاحت الذي ينبه إلى أن «معظم عملات الدول الخليجية مرتبطة بالدولار ما يعني أنها ستخفض أسعار فوائدها هي الأخرى قليلا». صاحب مصنع يرى أن تخفيض الفوائد سيساهم في تحريك الدورة الاقتصادية التي تتجه للركود بفعل ارتفاع تكاليف التشغيل وانخفاض مستوى معيشة الأردنيين.

في الإجمال يتوقع صناعيون ورجال اقتصاد، أن يؤثر تخفيض الفوائد إيجابا على مختلف القطاعات الاقتصادية ومنها الإنشاءات والتجارة كما سيدفع عجلة النمو ويحول دون الوقوع في دائرة التراجع الاقتصادي.

مصدر مصرفي توقع اتجاه أسعار الفوائد للارتفاع خلال العام الحالي واصفا الأثر السلبي للزيادة " بالمحدود" على حجم الاستثمار والإقراض.

يدعو المصدر الذي فضل عدم نشر اسمه الى رفع أسعار الفوائد على الإيداع للحفاظ على الدينار كأداة ادخار وجعل الارتفاع على أسعار فوائد الإقراض تدريجيا.

الحكومة تنافس الأفراد والقطاع الخاص على الاقتراض من البنوك
 
03-Apr-2008
 
العدد 20