العدد 18 - أردني
 

نهاد الجريري

في نهاية شباط/فبراير الماضي، أطلق الملك عبد الله الثاني المبادرة الوطنية للإسكان، في مسعى لتعزيز الأمن الاجتماعي والاقتصادي عبر تأمين سكن ملائم فشريحة واسعة من المواطنين، وسط ارتفاعات متسارعة في أسعار الأراضي وتكاليف البناء.

من شاطئ البحر الميت، نبّه الملك أمام أكثر من 2500 مواطن من مختلف القطاعات إلى "إن دراسات الواقع السكاني في الأردن للسنوات الخمس القادمة أظهرت لنا أن الأمن الاجتماعي والاقتصادي أولوية ملحة وتستدعي توفير السكن الكريم للعديد من الأسر الأردنية."

مبادرة "سكن كريم لعيش كريم" تضاف إلى ثلاث مبادرات أخرى أطلقها الملك على مدى العامين ونصف العام الماضيين لتوفير منازل ملائم لمواطنين أثقلهم ارتفاع أجور السكن من ناحية و أسعار العقارات من ناحية أخرى.

مشروع "سكن كريم لعيش كريم"

هذا المشروع، الذي تصل كلفته إلى خمسة بلايين دينار، يتضمن بناء 100 ألف وحدة سكنية على مدى 5 سنوات لدعم شريحة ذوي الدخل المحدود والمتوسط في مختلف محافظات المملكة. المرحلة الأولى من المشروع بدأت ببناء 20.500 وحدة سكنية. باكورة البناء كانت في 15 آذار الجاري في الشوبك، حيث وضع الملك عبد الله الثاني حجر الأساس لإسكان "مطل الشوبك" الذي يشتمل على 328 وحدة سكنية، يتوقع الانتهاء من بنائها قبل نهاية العام الجاري.

تخصص هذه الشقق للمنتفعين بقسط شهري قيمته 100 دينار ومن دون اشتراط تسديد دفعة أولى. رئيس الوزراء نادر الذهبي، أشار عند الإعلان عن هذه المبادرة، إلى أن الدراسات الحكومية بينت أن مداخيل الأسر المستهدفة تناهز 300 دينار شهريا، واعتمدت الحسابات ثلث الدخل كحد أعلى للقسط الشهري المقتطع لغايات السكن. الذهبي يضيف، استنادا إلى الدراسات، يتعين بناء 20 ألف وحدة سنويا لسد حاجة الأسر المستهدفة، أي ما يلبي حوالي 45 بالمئة من الحاجة الإسكانية في المملكة على مدى السنوات الخمس المقبلة.

هذا المشروع يتضمن أيضا مساكن وظيفية لوزارتي التربية والتعليم بهدف رفد المناطق النائية بالكفاءات المهنية من دون أن يتحمل الموظف أعباء الانتقال من منطقته.

الحكومة وضعت آلية لتنفيذ المشروع بالتعاون مع القطاع الخاص تقوم على تقديم أراض، مجانا، من خزينة الدولة، لإقامة هذه المشاريع إضافة إلى تحملها تكلفة ربط الإسكانات بشبكات البنية التحتية.

التوقعات تشير إلى أن سعر الشقة الواحدة قد يتراوح بين 12 - 16 ألف دينار، أي نصف عن القيمة السوقية للشقة.

وستبدأ شركة البريد الأردني اعتبارا من 22 آذار المقبل استقبال طلبات الاستفادة من هذه المبادرة. مصادر غير رسمية ذكرت أن مؤسسة الإسكان والتطوير الحضري تلقت حتى الآن 20 ألف طلب لهذه الغاية.

مشروع مدينة عبدالله بن عبد العزيز

بحضور العاهل السعودي عبد الله بن عبد العزيز، أعلن عبد الله الثاني في حزيران/يونيو عن إقامة مدينة سكنية متكاملة في المنطقة المحاذية لمدينة الزرقاء، ثالثة أكثر مدن المملكة اكتظاظا بالسكان. المشروع الذي يحمل اسم «مدينة الملك عبدالله بن عبد العزيز آل سعود السكنية»، يهدف إلى مساعدة ذوي الدخل المحدود والمتدني على اقتناء سكن صحي مناسب، والتخفيف من الاكتظاظ السكاني في محافظة الزرقاء.

أسعار الشقق في ذلك المشروع، بحسب مؤسسة استثمار الموارد الوطنية (موارد)، تراوح بين 28 و 70 ألف دينار. أما أسعار الشقق المدعومة فتراوح بين 28 و 42 ألف دينار. وسيتم التعاقد مع البنوك المحلية، وبخاصة الإسلامية منها، لتحديد آلية منح قروض التمويل التأجيري بأسعار فائدة مدعومة من قبل الحكومة تسدد على مدى 20 عاما.

المدينة، التي ستصل تكلفة إنشائها إلى ستة بلايين دولار، تقام على حوالي 21 ألف دونم تبرعت بها الحكومة وتقدر قيمتها بنحو 600 مليون دولار. فيما تقدر تكلفة البنية التحتية من مياه وصرف صحي وكهرباء وطرق واتصالات بنحو 650 مليون دولار، أي أن الحكومة تساهم بربع التكلفة على الأقل.

المدينة، التي يتوقع الانتهاء من بنائها عام 2014، تضم 70 ألف وحدة سكنية بمساحة تراوح بين 100 إلى 160 متراً مربعاً، يستفيد منها 370 ألف مواطن، بالإضافة إلى مرافق خدمات عامة ومناطق تجارية وبنوك ومرافق ثقافية ورياضية وترفيهية وحدائق.

مع نهاية العام الماضي، أنجز وسليم جزء من المدينة، في ختام المرحلة الأولى من «ضاحية الأميرة سلمى» التي تضم 466 وحدة سكنية تخدم 2000 نسمة.

مشروع إسكان قرى المعلمين

مبادرة أخرى في سلسلة المبادرات الملكية، تمثلت بمشروع تأمين مساكن للمعلمين في إطار شبكة الأمان الاجتماعي التي أطلقها الملك عبدالله الثاني في أيار/مايو عام 2006.

وقد حدد 13 موقعاً في مختلف محافظات المملكة لإقامة هذه المساكن على أراض تخصصها خزينة الدولة، وذلك بحسب احتياجات المعلمين في كل محافظة، إذ ستقام 35 ألف وحدة سكنية على مدار سبع سنوات بمعدل 5 آلاف وحدة سنوياً. المرحلة الأولى بدأت من محافظات الكرك وإربد والمفرق.

570 معلما و معلمة سينتفعون من مشروع الإسكان بشكل مباشر، فيما سيتمكن 274 آخرون من الحصول على قروض لغايات السكن، ما يضمن تحسين الظروف المعيشية للمعلمين من خلال زيادة عدد الحاصلين على السكن الملائم.

في عام 2006 استفاد 200 معلم و معلمة من المشروع بقيمة إجمالية وصلت 3.5 مليون دينار.

وزارة التربية أعلنت العام الماضي عن بناء 2800 شقة سكنية في العقبة والزرقاء والكرك تمهيدا للتوسع في المشروع وإقامة قرى إسكانية في مختلف مناطق المملكة.

ولإنجاح هذه المشروع، قدم الملك تبرعاً شخصيا بقيمة 4 ملايين دينار، خلال عامي 2006 و 2007، تلاه تبرع بقيمة 16 مليون دينار من أكثر من 25 جهة من القطاع الخاص لدعم صندوقي الإسكان والضمان الاجتماعي التابعين لوزارة التربية والتعليم.

مساحة الوحدة السكنية تراوح بين 80 و 250 متراً مربعاً، بتكلفة تراوح بين 15 و 60 ألف دينار.

الدفعة الأولى من قيمة الشقة التي يقدمها صندوق الضمان الاجتماعي التابع للوزارة، تقتطع من مكافأة نهاية الخدمة للموظف الراغب بالاستفادة من المشروع، فيما يتعين عليه تسديد باقي قيمة الوحدة السكنية من راتبه وعلى أقساط ميسرة خلال مدة أقصاها 30 عاماً، على ألا يستفيد الموظف من حق البيع إلا بعد مرور 15 عاما من تملكه للوحدة.

وفي بحر هذا الأسبوع، وجه الملك لإعفاء المعلمين والمعلمات القاطنين في المساكن الوظيفية في مختلف مناطق المملكة من أثمان المياه والكهرباء اعتبارا من العام الدراسي الحالي. الملك سيتبرع بهذه الأثمان للعام الجاري والبالغة 70 ألف دينار، فيما سترصد وزارة التربية ميزانية لهذه الغاية ابتداء من العام المقبل. وكل هذا يساهم في تخفيف الأعباء على المعلمين والمعلمات وتأمين مساكن لائقة بهم في مناطق عملهم.

مشروع إسكان الأسر الفقيرة

مساكن الأسر الفقيرة هو المشروع الأول الذي أطلقه الملك في تشرين الثاني/نوفمبر 2005 لبناء 595 مسكناً لأسر فقيرة في كافة محافظات المملكة باستثناء محافظتي عمان والزرقاء. قدرت تكلفة المشروع بما يزيد على 60 مليون دينار، تغطي 20 منطقة حددت بصفتها جيوبا للفقر في المملكة، إذ تزيد فيها نسبة الفقر عن 25%.

المرحلة الأولى من مشروع «الملك عبد الله الثاني لإسكان الأسر الفقيرة» التي يشرف عليها الديوان الملكي الهاشمي تضمنت بناء 600 مسكن تم تسليمها للفقراء في عشر محافظات، وفي المرحلة الثانية رفع عدد الوحدات السكنية إلى 1400 وحدة، منها ما أنجز وسلم لمستحقيه ومنها ما هو قيد الإنشاء.

وتوزعت المساكن في المرحلة الأولى على المحافظات كالآتي: المفرق 42 وحدة سكنية. إربد 88 وحدة. جرش 40 وحدة. مادبا 36 وحدة. عجلون 49 وحدة. البلقاء 30 وحدة. الكرك 35 وحدة. الطفيلة 45 وحدة. معان 90 وحدة. العقبة 140 وحدة سكنية.

حددت مساحة الأرض المخصصة لكل مسكن ما بين ثلث و نصف دونم تقريبا بمساحة بناء تصل إلى 72 متراً مربعاً. وتشتمل على غرفتي نوم، وصالة، ومطبخ، وحمام، وشرفة، وحفرة امتصاصية. ويزود كل بناء بالماء والكهرباء، ويحاط بسور ارتفاعه متر.

وقد تم تسليم بعض المواقع المستهدفة في لواء دير علا، وقرية عين في المفرق، وفقوع في الكرك، وسيل الحسا في الطفيلة، وقصبة معان، والمدورة عند الحدود الأردنية السعودية بالإضافة إلى مساكن في لواء ماعين في محافظة مادبا.

“عام الإسكان” يتوج أربع مبادرات ملكية
 
20-Mar-2008
 
العدد 18