العدد 15 - حريات
 

تجري في الأسابيع القليلة المقبلة انتخابات مجلس طلبة الجامعة الأردنية بنظام تعيين نصف أعضائه، من قبل رئاسة الجامعة، وذلك للسنة الثامنة على التوالي.

ففي نيسان/ أبريل من العام 2000، أصدرت إدارة الجامعة الأردنية تعديلات على نظام مجلس طلبتها، بحيث صار طلبة الجامعة ينتخبون نصف أعضاء المجلس فقط، فيما يقوم رئيس الجامعة بتعيين النصف الآخر، بمن فيهم رئيس المجلس.

تأسس مجلس طلبة الجامعة الأردنية في العام 1992، بعد سنوات من «الحوارات الطلابية» الهادفة لتأسيس اتحاد عام لطلبة الأردن، بدأت مع أجواء الانفراج الديمقراطي في الممكلة بعد نيسان/ أبريل 1989. فقد تبين للطلبة إصرار السلطات على رفض إقامة ذلك الاتحاد العام، في الوقت الذي قبلت فيه إقامة اتحادات ومجالس طلابية موقعية في كل جامعة على حده. وقد قبل التيار الطلابي الذي سيطر وقتها على «اللجنة التحضيرية للاتحاد العام لطلبة الأردن» التي أجريت انتخاباتها في العام 1990، وهو تيار الأخوان المسلمين، هذا العرض الحكومي، وهكذا تأسس هذا المجلس في الجامعة الأردنية، وأجريت أول انتخابات لاختيار أعضائه في أيار/ مايو 1992، ثم توالى ظهور الاتحادات الطلابية الشبيهة في الجامعات الأخرى، فتأسس اتحاد طلبة جامعة اليرموك في أواخر العام نفسه 1992، ثم اتحاد طلبة جامعة مؤتة في بداية العام 1993،..وغيره.

حافظ تيار الأخوان المسلمين الطلابي على سيطرته على تلك الهيئات الطلابية كافة، لأن انتخاباتها ظلت تجرى وفق نظام يتيح للطالب انتخاب مرشحين بعدد المقاعد المخصصة لكليته أو قسمه الأكاديمي في المجلس الطلابي، فكان «الأخوان» يطرحون مرشحيهم على شكل كتل انتخابية، وفي حالات كثيرة كانت الكتلة الأخوانية تحصد جميع أو معظم المقاعد. وظلت المنافسة شبه محصورة، في الجامعات كافة، بين ذلك التيار، وتيار يسمى «التجمع الوطني الطلابي الأردني- وطن»، شاع بين الطلبة أنه قريب من الطروحات الرسمية والحكومية وعادة ما يتبنى مواقفها، في الوقت الذي تراجع فيه كثيراً حضور التيارات ذات الطابع اليساري.

في العام 1998، قررت الجامعة الأردنية تغيير نظام انتخاب مجلس طلبتها، ليجري وفق نظام «الصوت الواحد»، وهو ما اعتبره تيار الأخوان المسلمين موجهاً ضده بالدرجة الأولى. وقد صدقت توقعات «الأخوان»، فلم يعودوا يسيطرون على مجالس واتحادات الطلبة، بعد أن صارت الانتخابات الطلابية تتخذ طابعاً عشائرياً ومناطقياً، وليس سياسياً. وردت الجامعة على احتجاجات طلابية قادها تيار الأخوان المسلمين، بفرض مزيد من «التعديلات» على تعليمات مجلس الطلبة، بحيث أدخلت مبدأ تعيين نصف الأعضاء بمن فيهم الرئيس، وفق معايير قائمة على «التفوق الأكاديمي» و»التفوق في النشاطات»، بدل الانتخاب المباشر والاختيار الحر من قبل الطلبة.

وقد حذت إدارات الجامعات الأخرى حذو الجامعة الأردنية، في إجراء الانتخابات وفق قاعدة الصوت الواحد، ما انعكس تالياً على طبيعة العمل الطلابي في الجامعات كافة، حيث افتقد الحس السياسي بشكل شبه كامل، لكن الجامعة الأردنية ظلت الوحيدة والمتفردة في مسألة تعيين نصف أعضاء المجلس، عوضاً عن انتخابهم من قبل القاعدة الطلابية، التي يُفترض أنهم يمثلونها.

طيلة السنوات الثماني التي أجريت فيها الانتخابات الطلابية على قاعدة تعيين نصف الأعضاء، في الجامعة التي بات عدد طلبتها يبلغ نحو أربعين ألف طالب وطالبة، ظل الطلبة من ذوي التوجهات السياسية يجادلون بتدني نسب مشاركة الطلبة في الاقتراع، وعزوفهم عن التعاون والعمل مع مجالس واتحادات الطلبة تلك، باعتبارها غير ممثلة لهم، مخالفين في ذلك نسب الاقتراع العالية التي تعلنها إدارات الجامعات، ومعتبرين أنها نسب تجافي الحقيقة.

يقول محمد الظاهر، وهو طالب في مرحلة الماجستير بالجامعة، ومسؤول «كتلة التجديد العربية» ذات التوجه اليساري، أن الطلاب باتوا ينظرون للعمل الطلابي، في ظل نظام التعيين، باعتباره بلا جدوى، ما يفسر عزوفهم عن المشاركة في كل من نشاطات المجلس وعملية انتخاب أعضائه، وما مشاركة نسبة محدودة من الطلبة في علميات الاقتراع، إلا محاولات لإرضاء أصدقاء ترشحوا للانتخابات، أو تصويت على أساس مناطقي وعشائري. ويؤكد الظاهر أن عملية التعيين قد أثرت سلباً على الوعي السياسي والفكري بين الطلبة، لأنها حرمتهم من وجود هيئة طلابية تعمل على أساس التنافس السياسي والفكري، فتولد لديهم ذلك الوعي إن كان غائباً، أو تحفزه إن كان موجوداً، ويقول إن الأنشطة التي ينفذها المجلس حالياً تظل «منتقاة» بحيث لا تخلق حراكاً سياسياً داخل الجامعة. ويرى الظاهر أن اتخاذ التفوق في الدراسة والنشاطات حجة لتعيين نصف أعضاء المجلس ورئيسه، ليست في محلها أبداً، ما دامت الجامعة تتوافر على عدد لا بأس به من الأندية الطلابية التي يمكن للمتفوقين ممارسة نشاطاتهم من خلالها، في وقت يبقى فيه المجلس الطلابي مكاناً يعبر من خلاله الطلبة عن خياراتهم الحرّة.

من ناحيته، يؤكد عامر عابد، ممثل التيار الإسلامي في تجمع القوى الطلابية، الذي كان قائماً قبل سنتين، أن ضعف نشاطات مجلس طلبة يُعيّن نصف أعضائه، هو أمر طبيعي ومفسّر، لأن هؤلاء الأعضاء ليسوا معنيين في الحقيقة بالعمل الطلابي، ولا يمتلكون المهارات اللازمة للإبداع فيه. ويعتقد عابد أن نظام تعيين أعضاء المجلس، استهدف بالأساس حضور التيار الإسلامي في الجامعة. ويقدم عابد مراجعة موضوعية بقوله إن التيار الإسلامي لم يعد يستهدف –في حال إجراء انتخابات كاملة- السيطرة على معظم مقاعد مجلس الطلبة كما كان يفعل سابقاً، فقد بات ينظر إلى السيطرة وعدم إشراك التيارات الأخرى، باعتبارها «حالة غير صحية»، ويؤكد أن اتصالات جرت مع إدارة الجامعة لإشعارها بهذا التوجه الجديد، وقد قابلت الإدارة هذا التوجه بالقبول، ما يعني أن أزمة تعيين نصف أعضاء مجلس الطلبة عوضاً عن انتخابهم، باتت في طريقها للحل، بحسب اعتقاده.

ويبشر عابد بأن انتخابات مجلس طلبة الجامعة الأردنية المقبلة، بعد أسابيع، يمكن أن تجري وفق نظام جديد، لا تعيين فيه، بل انتخاب كامل.

نصف أعضاء مجلس الطلبة في “الأردنية” معينون: وصاية مبكرة على خيارات المواطن ووعيه السياسي
 
28-Feb-2008
 
العدد 15