العدد 2 - اقتصادي
 

أثار قرار البنك المركزي الأردني في 9 يوليو/تموز 2009 حلَّ مجلس إدارة بنك المال الأردني، وتعيين لجنة إدارة تحت إشرافه لمدة ستة أشهر، اهتماماً بالغاً لدى الأوساط المالية، وترحيباً في الأوساط الإعلامية، إذ أثنى إعلاميون على القرار الذي وصفوه بـ«الجريء»، كما جاء في مقالة سلامة الدرعاوي في العرب اليوم في 22 تموز/يوليو، التي وصفت القرار بـ«الصائب»، ومقالة طارق مصاروة في الرأي، 25 تموز/يوليو، المعنونة «شكراً للإجراء الحازم».

القرار تبعه إجراء آخر اتخذته هيئة الأوراق المالية، تم بموجبه وقف متعاملين، منهم غير أردنيين، عن التداول بالأسهم.

هذه القرارات جاءت بحقّ مستثمرين عراقيين ومتعاملين معهم، منهم رئيس مجلس إدارة بنك المال الذي تم عزله، حسن كبة، وهو عراقي الجنسية؛ ومُنع العراقيان سعد سعدون محمود البنية ونصر عبد الغني محمود محمود من التداول في بورصة عمّان.

أسعد الديسي، صاحب شركة وساطة، روى لـ«ے» ما يجري تداوله بين المستثمرين في أروقة البورصة، من أن قرار الهيئة مرتبط بشكل وثيق بموضوع بنك المال الأردني، وأنه اتُّخذ تحاشياً لحدوث عمليات استحواذ أخرى من مستثمرين غير أردنيين، وتحديداً على بنك الاتحاد للادخار والاستثمار، كون منع التداول شمل أيضاً 9 شركات، وبالتالي كان هنالك قرار بالتنسيق بين «هيئات الرقابة للسيطرة على بعض الأمور» على حد تعبير الديسي.

البيانات الرسمية الصادرة عن مركز إيداع الأوراق المالية، تفيد بأن الشركات التي مُنعت عن التداول بالأسهم، لها حصص تصل إلى أكثر من 50 في المئة من رأسمال بنك الاتحاد وهي: شركة المستثمرون العرب المتحدون التي تمتلك 10.7 في المئة من رأسمال البنك البالغ 100 مليون دينار، شركة بولاريس للاستثمار التي تمتلك ما نسبته 25.5 في المئة، International IN Sirt Securities 14.2 في المئة، شركة الاتحاد للاستثمارات المالية 9.2 في المئة، رجائي سلفيتي 5.6 في المئة، عصام سلفيتي 5.1 في المئة، رؤوف سلفيتي 3.844 في المئة، شركة معن عبد الجليل وشريكته 2.110 في المئة، وشركة وادي الأردن لتنمية الثروة الحيوانية 1.765 في المئة.

تم منع تلك الشركات من التعامل، لمنع أي عمليات استحواذ في البنوك من خلال التعامل بأسهم البنوك والتعامل بأسهم الشركات المساهمة العامة ذات الملكية المؤثرة في البنوك، بحسب هيئة الأوراق المالية.

تشير بيانات مركز إيداع الأوراق المالية، إلى أن غير الأردنيين يستحوذون على نحو 58.26 في المئة من القطاع المصرفي. وهو ما تكشّف مؤخراً، إذ كان كبّة استحوذ في نهاية حزيران/يونيو 2009 على عدد كبير من أسهم البنك عبر شراء حصص كبيرة من شركاء أو شراء أسهم من خلال بورصة عمان، ما رفع حصته إلى 51 في المئة من رأس المال، ومنحه حق الحصول على منصب رئيس مجلس الإدارة، في بنك المال الأردني.

ونقل مصدر لـ«ے» عن حسن كبة أنه أخبره «أن الحكومة الأردنية لا ترغب بسيطرة غير الأردنيين»، ويكشف المصدر سبباً آخر لإقالة كبة، بحسب ما أخبره بنفسه، هو «رفْضه منح تسهيلات غير مضمونة لمستثمرين أردنيين، ما دفعهم للضغط على البنك المركزي للقيام بالإجراءات السابقة».

بيّن المصدر الذي طلب عدم نشر اسمه، لقربه من كبة، أن «القرار الذي اتخذه البنك المركزي أخذ صفة الاستعجال، في الوقت الذي كان ينوي فيه كبة التشاور مع أعضاء مجلس الإدارة حول ملاحظات أبداها المركزي على أعمال البنك».

مصرفي بارز في بنك الاتحاد له تعاملات مكثفة مع كبة أبدى استغرابه من قرار «المركزي» الذي لم يفسر ماهية المخالفات الواقعة، التي تستدعي إدارةَ البنك من قبل لجنة لمدة تصل إلى ستة شهور. يقول: «إجراء كهذا أسبابه وجود تعثر، أو حالات فساد كبيرة».

أنباء تحدثت عن أن كبة منح شقيقه تسهيلات قيمتها 23 مليون دينار من دون ضمانات كافية، وهو ما لم ينكره كبة في تصريحات صحفية لأكثر من جهة إعلامية في 11 تموز/يوليو، مؤكداً أن «الإجراءات كانت سليمة، والتغطية فاقت المبلغ المقترض، وبنسبة تجاوزت 125 في المئة من القرض، وأن إدارة البنك ومجلسه وافقوا على ذلك».

وفي التصريح نفسه قال كبة: «الخلاف بيننا وبين المركزي حول الرؤى لحجم التعامل مع العراق، وليس أي شيء آخر كما يشاع».

كبة كان تولى عدداً من المناصب، منها مدير عام بنك البصرة الدولي للاستثمار. وكان بنك المال الأردني قبل أن يشتري كبة حصصاً فيه، تملّكَ العام 2005 ما نسبته 59.2 في المئة من رأسمال البنك العراقي، توزعت بين مساهمة مباشرة بلغت 49 في المئة، و10.2 في المئة بموجب اتفاقية رهن أسهم وحق الإدارة.

محافظ البنك المركزي الأردني أمية طوقان، وبعد يومين من حل مجلس إدارة البنك، أوضح في مقابلة مع محطة العربية في برنامج «ضيف وحوار»، أن قرار البنك في حل مجلس إدارة بنك المال الأردني، جاء بسبب خلافات في مجلس إدارة البنك، أدت إلى تعطيل آلية اتخاذ القرار الإداري.

وأضاف: «عندما يتعطل مجلس إدارة البنك بسبب خلافات، فإن استمرار هذه الخلافات لفترة زمنية يؤثر في الوضع المالي للبنك، وبطبيعة الحال على المودعين والمساهمين». وأكد أن «مرجعيتنا القانونية تحتم علينا الحفاظ على مصالح المودعين والمساهمين وحقوقهم، وعندما وجد البنك المركزي ضرورةً للتدخُّل قام بذلك».

لكن ردّ كبة في تصريحات صحفية عقب حل مجلس الإدارة، بأنه لن يطعن بالقرار، أثار تساؤلات عديدة، بخاصة أن الفقرة د في القانون تبين أن: «لكل ذي مصلحة الطعن في إجراءات أو قرارات البنك المركزي المنصوص عليها في الفقرة ب من هذه المادة أمام محكمة العدل العليا خلال ثلاثين يوماً من تاريخ اتخاذ الإجراء أو صدور القرار».

عضو في اللجنة التي شكلها «المركزي» لإدارة البنك، توقَّع انعقاد الهيئة العامة في الأسبوع الأول من آب/أغسطس 2009، وقال إن مشاورات مكثفة تجري بين البنك المركزي والمستثمر العراقي كبة حول تشكلية مجلس الإدارة الجديد، ما دفع كبة إلى التأني وعدم الطعن في القرار.

العضو الذي طلب عدم نشر اسمه، بسبب ما ردّه إلى أن البنك يدار بشكل وصفه بـ«الاستثنائي»، كشف أن كبة طلب الحصول على أربع عضويات في مجلس الإدارة، بينما يقترح «المركزي» ثلاث عضويات كحدّ أعلى.

من بين ثنايا العرض الذي قدمه «المركزي» لكبة في حال موافقته على ثلاثة أعضاء، أن يصار إلى إتمام الصفقة الأخيرة التي قام بها كبة بها، وتتمثل بتملّكه مليون سهم من مستثمرين إماراتيين، والتي أهّلته ليكون رئيساً لمجلس الإدارة.

تلك الصفقة لم تكتمل إجراءاتها بعد، بسبب عدم دفع المبلغ بالكامل من قبل المشتري كبة.

وزاد: «التعليمات التي سيُصدرها المركزي قريباً، ستكون كفيلة بإحداث توازن داخل أعضاء مجلس الإدارة البالغ عددهم عشرة، لتجنب أي قرارات فردية مستقبلاً».

في تطور لاحق، أعلن طوقان في 23 تموز/يوليو عن معايير وشروط جديدة سيضعها البنك تحكم تملُّك حصص مؤثرة في البنوك، وقال: «سنضع شروطاً مشددة تضبط تملُّك حصص تتجاوز 10 في المئة في البنوك الأردنية». وأكد أن المعايير الجديدة التي يعكف «المركزي» على وضعها حالياً، تحدد شروط ومواصفات تملُّك حصة مؤثرة في البنوك، منها الخبرات المصرفية المطلوب توافرها، والملاءة، ومصادر الأموال.

هذه الخطوات تشي بوجود مشاورات بين كبة و«المركزي»، حول تشكيلة مجلس الإدارة الجديد، كون كبة يستطيع عبر مساهمته في البنك العودة رئيساً لمجلس الإدارة، من خلال الهيئة العامة، وهو ما أكده كبة في تصريحاته عقب حل مجلس الإدارة بيومين، إذ قال إن قانون الشركات سيمنحه خلال اجتماع الهيئة العامة، رئاسةَ المجلس، مراهناً على زيادة عدد الأعضاء الذين يتبعونه، ما يجعل قرار الهيئة العامة يصب في صالحه.

طوقان ألمح إلى اجتماع الهيئة خلال اللقاء بالقول: «إن لجنة إدارة البنك المركزي توشك على إنجاز مهمتها، ما يمهد إلى دعوة الهيئة العامة لبنك المال لاجتماعٍ غير عادي تنتخب فيه مجلسَ إدارة جديداً، يتسلم الإدارة ويقود مسيرة البنك بشكل طبيعي».

قمة عدم الانحياز: مفهوم لم يفارقه الالتباس
 
01-Aug-2009
 
العدد 2