العدد 4 - أربعة أسابيع
 

أثارت الزيارة التي قام بها وفد إعلامي أردني إلى القدس، جدلاً كبيراً في الأوساط الإعلامية والنقابية، وذلك عندما وصفت لجنة مقاومة التطبيع في النقابات المهنية هذه الزيارة بأنها «تطبيعية»، كونها تمّت بتأشيرات سفر إسرائيلية. فبحسب تصريح رئيس اللجنة بادي الرفايعة لوكالة فرانس برس: «قيام أي شخص بالتعامل مع سفارة العدو الصهيوني في عمّان للحصول على الفيزا عملية تطبيع».

الرفايعة الذي رأى في هذه الزيارة «سابقة»، أضاف: «سنعدّ الصحفيين المسافرين مطبّعين، وسوف ندعو إلى مقاطعتهم».

نقيب الصحفيين عبد الوهاب الزغيلات رفضَ هذا التوصيف للزيارة التي تمّت يوم 8 أيلول/سبتمبر 2009، بتنظيم من السفارة الأردنية في رام الله، بهدف «التعريف بدور المملكة في حماية المقدسات الإسلامية من خطر التهويد»، وانتقد بشدة التصريحات التي أطلقها الرفايعة بما يتعلق بمقاطعة الصحفيين المشاركين في الزيارة، ورأى فيها نوعاً من «المزايدة». الزغيلات قال لوكالة فرانس برس: «لا أحد يستطيع وضع أي صحفي في قوائم سوداء، ولسنا في محاكم تفتيش لتتم معاقبة الناس بهذه الطريقة التي فيها شيء من التخلف».

الزغيلات شدد على أن الزيارة تقع في إطار العمل الرسمي، وذلك في إشارة إلى قرارات صدرت عن الهيئات العامة للنقابات في أعقاب توقيع المعاهدة الأردنية الإسرائيلية تم فيها استثناء الموظفين الرسميين من تهمة التطبيع إن كانت زياراتهم لإسرائيل بتكليف رسمي. لكن الكاتب الصحفي فهد الخيطان نفى صفة «الرسمية» عن الزيارة، وقال في مقالة له في صحيفة العرب اليوم، 12 أيلول/سبتمبر، إن الأمر ينطبق على موظفي وسائل الإعلام الرسمية، الذين لا يستطيعون رفض المشاركة، لأن الأمر قد «يكلفهم وظائفهم»، لكن هذا ليس صحيحاً بما يتعلق بإدارات الصحف التي هي مؤسسات غير رسمية، تمتلك حق الرفض.

مسلسل الاتهامات بالتطبيع يتواصَل، دون تمحيص في كثير من الأحيان. وهناك من يتساءل: لو كان أحد أعضاء الوفد من رام الله مثلاً، ورغب في زيارة أهله وتفقُّد بستان الأجداد، هل يُعَدّ مطبّعاً؟

ناشط سياسي طلب عدم نشر اسمه خشية اتهامه بالتطبيع، يقول لـ«ے» إنه «آن الأوان لتعريف التطبيع بهدوء، ودون مزايدات، كي لا يختلط الحابل بالنابل، وحتى لا تصبح زيارة الأهل تطبيعاً».

زيارة صحفيين إلى القدس: شبهات تطبيع
 
01-Oct-2009
 
العدد 4