العدد 1 - حريات
 

ثمانية أشهر قضاها الشاعر الأردني إسلام سمحان 28 عاماً، في أروقة المحاكم على خلفية القضية التي رفعتها ضده دائرة المطبوعات والنشر، متهمة إياه بـ«الإساءة للأديان، وأرباب الشرائع السماوية، وإهانة الشعور الديني»، في ديوانه برشاقة ظل، الصادر عن دار فضاءات للنشر العام 2008.

لكن الحكم لم يأت ليسدل الستار على المعركة، بل ليبدأ فصلاً جديداً فيها، فقد أصدرت محكمة البداية يوم 21 حزيران/ يونيو الفائت، حكماً على سمحان بالسجن لمدة عام، إضافة إلى عشرة آلاف دينار غرامة على دار النشر، وهو حكم يؤكد الشاعرُ في تصريح لـ«السّجل» أنه سيقوم باستئنافه، في حين أصدرت الدار الناشرة فضاءات بياناً عبّرت فيه عن «صدمتها» من القرار، وأكّدت رفضها لـ«جميع إجراءات المنع، والتفسير الخاطئ والمزاجي للقوانين التي تمارس ضد حرية التعبير التي يكفلها الدستور الأردني».

المفارقة أن الديوان الذي احتفت به حال صدوره العديدُ من الصحف المحلية والعربية، إضافة إلى مواقع إلكترونية، واشترت نسخاً منه وزارة الثقافة وأمانة عمان الكبرى، ظل متداولاً في الأسواق الأردنية لمدة ثمانية أشهر، قبل أن تتحرك دائرة المطبوعات والنشر بقضيتها ضده، رغم أن الشاعر وقبل إصداره الديوان أودعَ -كما هو متعارف عليه- نسخةً من المخطوط في الدائرة، وحصل بالمقابل على رقم إيداع من المكتبة الوطنية.

الذي حدث هو أن فايز الفايز نشر في أيلول/سبتمبر 2008، مقالة على موقع عمون، أشار فيها إلى عبارات في الديوان قال إنها تتضمن إساءة إلى الدين الإسلامي، مثل «رصيف البار ليس له كفواً أحد»، «النبي يقرأ فنجان السماء»، و«فنجان القهوة تقرأه نساء النبي».

المقالة التي كُتبت «بلغة تحريضية»، وفقاً لصحفي فضل نشر اسمه لحساسية الموضوع، طالبت بـ«تحرك فوري للوقوف على هذا التسيب»، واستنفرت «الحساسية الشعبية إزاء أي مساس بالرموز الدينية».

تبع المقالةَ لقاءٌ أجرته إذاعة حياة إف إم الدينية مع مفتي المملكة نوح القضاة، عرض فيه المذيع على المفتي عبارات مجتزأة من الديوان، حيث أفتى الشيخ وعلى الهواء مباشرة بتكفير الشاعر، تلا ذلك انتقاد شديد اللهجة من قاضي القضاة وإمام الحضرة الهاشمية أحمد هليل، وفقاً لما أورده موقع عمون الإلكتروني، قال فيه إن «الجهات الرقابية المعنية لن تسكت عن الموضوع». وسرعان ما انضم الإخوان المسلمون إلى الحملة، فأصدرت الجماعة بياناً حرضت فيه على الشاعر، وقالت: «إن التلكؤ والتسويف باتخاذ الإجراءات الرادعة بحق سمحان وأمثاله، سيكون سبباً لفتنة لا أحد يعلم أين تصل».

الحملة التي تصدّرها متدينون، إضافة إلى مئات التعليقات على مواقع إخبارية طالبت بـ«رأس الشاعر»، توّجَتْها دائرة المطبوعات والنشر برفعها القضية في تشرين الأول/أكتوبر 2008، حيث تم توقيف الشاعر أربعة أيام في سجن الجويدة، خرج بعدها بكفالة.

سمحان الذي يعمل محرراً ثقافياً في صحيفة العرب اليوم، عبّر عن دهشته من الحكم، وقال إن القضية كانت تسير لصالحه، فحتى إفادات شهود الإدعاء كانت لصالحه. يقول: «مفتي العاصمة الذي كتب تقريراً قال فيه إنني أسيء إلى الدين، قال للقاضي عندما سأله عن علاقته بالشعر إنه لا علاقة له به، وموظفو دائرة المطبوعات قالوا إنهم لم يقرأوا الديوان، بل رُفعت القضية بسبب الضجة التي أثيرت حوله».

سمحان يقيم في حي شعبي بمدينة الزرقاء، وقد قاطعه معظم جيرانه. «الذين كانوا يدعونني إلى حفلاتهم، ويصطحبونني إلى جاهات أبنائهم، لم يعودوا يردون التحية»، وهو يتلقى باستمرار رسائل خلوية وإلكترونية تصفه وعائلته بألفاظ بذيئة، بحسب ما قال لـ«السّجل».

يقول سمحان إنه يتوقع في كل مرة يخرج فيها من منزله أن تفاجئه «طعنة أو رصاصة»، وهو يتصل بزوجته كل ساعة ليطمئن عليها وعلى طفليه: «أسألها في كل مرة، هل حدث شيء؟ هل اتصل أحد؟ هل قرع الجرس؟».

مقابل ذلك، كان لا بدّ من تضامنٍ معه. رابطة الكتاب الأردنيين وكّلت محامياً للدفاع عنه، وأصدرت بياناً تضامنياً معه بعد صدور قرار الحكم، كما وقّعت العديد من منظمات المجتمع المدني المحلية والعالمية رسائل تضامن معه.

هذا الدعم منح سمحان القوة للاستمرار، وجعله مصرّاً على مواجهة المحنة بالمزيد من الشعر الذي يحتفي بالحياة.

إسلام سمحان: هل يدخل السجن بسبب قصيدة؟
 
01-Jul-2009
 
العدد 1