العدد 12 - الملف
 

منحَها محبّوها لقب «حارسة ذاكرة الشعب الفلسطيني». ومنذ انطلاقتها في الكويت نهاية ثمانينيات القرن الماضي، ثم استمرارها في تقديم مشروعها الجمالي الوجداني التراثي، في عمّان مطلع التسعينيات، تحمل فرقة الحنونة المنبثقة عن جمعية الحنونة للثقافة الشعبية، مهمةَ حماية الذاكرة الفلسطينية/ الشآمية من النسيان والإهمال، وتَغوُّل ذاكرات أخرى غير منتمية عليها.

وذاكرة «الحنونة» التي مثّلت الأردن في غير مناسبة وتظاهرة عربية ودولية، هي ذاكرة العنب والزيتون والثوب المطرَّز الذي كتبت عليه الجدات هواجسهن وحبهن لهذه الارض، وتنير «الحنونة» المهرجانات تماماً كما تنير زهرة الحنونة البرية ترابَ الوطن.

تقوم فلسفة «الحنونة» على أن الثقافة الشعبية تشكل حاضناً أساسياً لسائر تفاصيل الوطن، وأن جمع تلك التفاصيل وتوثيق مفرداتها وفهرستها وإعادة تقديمها بشكل عصري وأصيل، يحقق تواصلاً بين الماضي الإيجابي والحاضر المندفع.

تهدف الفرقة إلى تنمية الحس الوطني وتعميق الانتماء للوطن والاعتزاز به، والعمل على جمع التراث وتصنيفه وتوثيقه، من ثم إعادة تقديمه في إطاره الأصيل والجميل في آن معاً، وتنشيط الحركة الفنية وحركة إحياء الثقافة الشعبية وتوسيع قاعدتها، والعمل على وضع منهاج نظري وعملي لمادة الثقافة الشعبية ليصبح أساساً لتعليم هذه المادة للأجيال الناشئة، وتدريبهم على مفرداتها ليتم غرس القيم الوطنية والإنسانية فيها.

وعلى مدى مسيرتها، سعت «الحنونة» إلى تحقيق تواجد مثمر وذي رسالة في المحافل العربية والدولية، إضافة إلى مشاركات محلية كثيرة في مهرجانات جرش والفحيص والحصاد والعقبة وشبيب والأزرق وأيام عمان المسرحية، إضافة إلى الفعاليات التي تقيمها في المدارس والجامعات والجمعيات الخيرية والنقابات، بحيث تجاوز عدد عروضها المحلية 400 عرض.

تأسست «الحنونة» على يد أبناء عائلة صالح: موسى وسعادة ونعمت صالح، من قرية بيت نبالا الفلسطينية المحتلة العام 1948، وقد مثّلت الأردن في عدد كبير من الملتقيات والمهرجانات العربية والدولية: إيطاليا 1991، تونس 1992، بابل 2000 و1992، فلسطين 1999 و1997 و1996 و1995، فرنسا 1997، لبنان 2002، سوريا 2002 والبحرين 2003.

ولأن قرية بيت نبالا تشتهر بزيتها وزيتونها، حتى إن زيتونها أصبح علامة للزيتون الجيد، فإن أصحاب مشروع «الحنونة»، المسكونين برائحة زيت بلادهم هناك، وأهازيج جدّاتهم في البلد الأسير، يحملون في حلّهم وترحالهم، هاجسَين أساسيَّين: وطنهم الضائع فلسطين، وحراسة ذاكرة أهله وناسه؛ ووطنهم الساكن أحشاء قلوبهم الأردن، ذلك الذي يغنّون من أجله: «خاتم حبيبي وقع في البير لو رنّه/ واللي سمع رنّته مرهونة لو الجنة».

«الحنونة»: خزانة تفاصيل الذاكرة الفلسطينية في الأردن
 
01-Jun-2010
 
العدد 12