العدد 8 - حريات
 

ضجّة دولية أثارها الحكم الذي أصدرته محكمة العين، 10 كانون الثاني/يناير 2010، وبرّأت فيه الشيخ عيسى بن زايد آل نهيان، 40 عاماً، من تهمة التعذيب التي وُجّهت إليه في أعقاب انتشار شريط فيديو يُظهره وهو يقوم بانتهاكات وحشية في حقّ تاجر حبوب أفغاني اتهمه الشيخ بأنه سرق منه مبلغاً من المال، في حين أصدرت المحكمة نفسها حكماً بالسجن خمس سنوات، وغرامة مقدارها عشرة آلاف درهم (نحو 2700 دولار) على الشخص الذي سلّم الشريط إلى وسائل الإعلام.

الشريط الذي يعود تصويره إلى العام 2004، عرضته شبكة تلفزيون ABC، في نيسان/ إبريل 2009، وذكرت أنه صُوّر بناء على أوامر من الشيخ نفسه، وحصلت عليه من بسام النابلسي، وهو أميركي من أصل لبناني كان شريكاً للشيخ في التجارة، وقدّم الشريط كدليل في قضية رفعها ضد الشيخ أمام المحاكم الأميركية.

ويَظهر الشيخ، وهو أخ غير شقيق لرئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، في منطقة صحراوية وهو يطلق النار من بندقية آلية باتجاه الرجل الأفغاني دون أن يصيبه، ثم وهو يصعقه بالكهرباء على عضوه الذكري، ويُدخل في مؤخرته منخاساً كهربائياً يُستخدم للماشية، ويضربه على مؤخرته بعد خلع سرواله بمسمار بارز من لوح خشبي، وهو يجلده بالسياط، ويحشو الرمل في فمه، ويضع الملح في جروحه، ثم يدوسه بالسيارة، وقد تمّ كل هذا بمساعدة أشخاص آخرين من بينهم رجل يرتدي زي الشرطة.

وقد أثار عرض الشريط وقتها ردود أفعال مستنكرة، وأدانته دول ومنظمات دولية من بينها هيومن رايتس ووتش، التي أعربت في رسالة وجهتها إلى وزير الداخلية في دولة الإمارات (شقيق المتهم)، عن خيبة أملها في أداء الوزارة، التي قالت في أول ردّ فعل لها إن «طرفا الحادث قاما بتسوية المسألة في ما بينهما، بالاتفاق على عدم تقدم أحدهما بالشكوى ضد الآخر، أي الشكوى من السرقة من طرف، والشكوى من الاعتداء من الطرف الآخر».

لكن الضغوط الدولية دفعت الحكومة الإماراتية إلى تنظيم محاكمة للشيخ عيسى، بدأت أواخر تشرين الأول/ أكتوبر 2009، دفع فيها الشيخ ببراءته، وقدم فيها محاميه تقريراً طبياً يثبت أن موكله كان تحت تأثير أدوية مخدّرة «تؤدي إلى عدوانية في السلوك وفقدان الإدراك، وفقدان الذاكرة المؤقت». وهي أدوية قال محاميه إن بسام النابلسي وشقيقه غسان، قدّماها له بهدف «تخديره، وتصويره وابتزازه».

منظمة هيومن رايتس ووتش أدانت الحكم، وطالبت حكومة الإمارات بتشكيل هيئة مستقلة للتحقيق في قضايا الانتهاكات والتعذيب.

الأفغاني، الذي قالت مصادر صحفية إنه أمضى فترة طويلة يعالَج من إصاباته و«نجا بأعجوبة»، حضرَ المحاكمة، وذكرت المصادر أنه أسقطَ حقه الشخصي، في حين حكمت له المحكمة بتعويض مقداره 10 آلاف درهم.

شريط الفيديو ليس دليلاً دامغاً في الإمارات
 
01-Feb-2010
 
العدد 8