العدد 3 - اقتصادي
 

واصلَ نحو 12 ألف مشتَكٍ في قضايا «مكاتب البورصات» تسلُّم شيكاتهم التي «تشكل نصف الأموال التي أودعوها محسوماً منها الأرباح التي تقاضوها سابقاً»، ضمن المرحلة الأولى لتوزيع الأموال كافة، بحسب ما أعلنت الحكومة في 28 يوليو/تموز.

كانت محكمة أمن الدولة حددت الفترة من 4 آب/أغسطس حتى 9 أيلول/سبتمبر 2009، لتسليم الشيكات لمستحقّيها. إذ أُقرّ توزيع نحو 21.1 مليون دينار، من أكبر شركتين تعاملَ معهما المواطنون، من حيث عدد المودعين وحجم الأموال، هما: الأفق وريماس.

عملية توزيع الشيكات، رافقها ظهور شكاوى بأن المبالغ المقرّة أقل من تلك المستحَقَّة، بحسب مواطنين كانوا يصطفون أمام بنك عودة، أحد البنكَين اللذَين حددتهما محكمة أمن الدولة لصرف الشيكات، وذلك بعد قيامها بتسليم الشيكات في مكتبين خصصتهما لهذه الغاية، الأول في الشميساني قربَ مجمع النقابات، ومنه إلى فروع بنك عودة، والآخر في مجمع جبر بشارع مكة، ومنه إلى فروع بنك القاهرة عمّان.

عدد من المعترضين أكدوا لـ«ے» خلال تجمهرهم أمام البنك، أن قيمة الشيكات المصروفة لهم لا تمثل رُبع ما أودعوه من أموال، بينما آثر آخرون رفض تسلُّم شيكاتهم، اعتراضاً على قيمتها وآلية الصرف، في الوقت الذي لم يستطع فيه كثيرون ممن تسلموا شيكاتهم إخفاء سعادتهم كونهم حصلوا على جزء من أموال كانوا يعتقدون أنهم فقدوها كاملة، وإلى الأبد.

سعود الزبن أودع نحو 50 ألف دينار، تسلَّم شيكاً لا يتجاوز 3 آلاف دينار. «رفضت تسلُّم الشيك، وسأرفع قضية جديدة»، قال وهو يهمّ مغادراً المكان.

محمد القضاة حصل على 20 ألف دينار، من أصل 35 ألف دينار، ما يشير إلى أنه تسلّم أكثر من نصف ما أودع، واكتفى بالقول وهو يخرج مسرعاً: «الريحة ولا العدم».

وفقاً للتوزيع الجغرافي للمشتكين على هاتين الشركتين، فإن غالبيتهم من مخيم البقعة ومادبا وإربد ولواء الكورة ودير أبي سعيد.

في 8 آب/أغسطس، ظهر مدعي عام محكمة أمن الدولة المقدم رائد ازمقنا في برنامج «ستون دقيقة» على التلفزيون الأردني، وقال إن التحفظات التي أبداها المواطنون «تؤخَذ في الحسبان، وكل الملاحظات تسجَّل، وهنالك موعد للاعتراض فور انتهاء تسليم الشيكات».

المبالغ التي وزعتها الحكومة من خلال الشركتين المذكورتين، جزءٌ ممّا تم تحصيله من أموال المواطنين لدى شركات البورصات. إذ حصّلت الحكومة 55 مليون دينار نقداً، و100 مليون دينار عقار بحسب تقديرات دائرة الأراضي والمساحة، و2 مليون دينار قيمة سيارات، ليبلغ المجموع 157 مليون دينار من أصل حجم المشكلة الكلية والمستخلصة من الشكاوى التي تم التحقق منها فعلياً، والبالغ نحو 300 مليون دينار بزيادة أو نقصان 10 في المئة.

عدد الشكاوى المقدمة إلى نيابة أمن الدولة بلغ 426 ألف شكوى، أثبتت تحقيقات النيابة العامة حقوق نحو 100 ألف شخص فقط من إجمالي الشكاوى المقدمة، في حين عُدّت الشكاوى الباقية مكررة، أو استرجع فيها أصحاب الشكاوى حقوقهم.

نيابة محكمة أمن الدولة، بحسب ازمقنا، ستواصل العمل على تدقيق الكشوفات بإشراف لجان مكونة من ديوان المحاسبة ونيابة محكمة أمن الدولة وممثلين للشركات المشتكى عليها، إذ سيتم تدقيق أسماء المشتكين، والتحقق من المبالغ المقررة لهم، ومطابقتها مع الشيكات التي ستُصرف للمستفيد الأول بعد توقيع تسوية بين المشتكين وممثلي الشركات، وإبراء الحق الشخصي بإشراف من نيابة محكمة أمن الدولة.

كما أن نيابة محكمة أمن الدولة ستباشر توزيع المستحقات على المستثمرين «المشتكين» لدى بقية الشركات الأخرى تباعاً، بعد حصر المبالغ المستحقة على تلك الشركات، وذلك فور الانتهاء من تسليم المستحقات للمستثمرين «المشتكين» من شركتَي: الأفق وريماس. في حين سيتم إحالة الشركات التي لم تسوِّ أمورها المالية إلى محكمة أمن الدولة للمحاكمة، وذلك خلال المرحلة الثانية من التوزيع.

قضية الشركات التي تدعي التعامل بالبورصة، شغلت الرأي العام منذ النصف الثاني من العام 2008، واتخذت منحى جديداً عقب صدور قانون جديد في آب/أغسطس 2008 اشترط إيداع 15 مليون دينار كتأمين لتُواصل أي شركة العمل بالبورصات العالمية، فلجأت بعض الشركات إلى التصفية الاختيارية، وتسابق المودعون لطلب ودائعهم.

وأدى صدور القانون الجديد إلى إفلاس عدد كبير من الشركات التي تدّعي التعامل بالبورصة، وإغلاق مكاتبها، واعتقال أصحابها وفرار عدد منهم، وتهجُّم مواطنين على مكاتب هذه الشركات، ومن ثم تدخُّل الحكومة لإنقاذ الوضع.

وحاول عدد من المستثمرين سحب إيداعاتهم من هذه الشركات، فنجح بعضهم في سحب جزء كبير، لكن معظم الشركات لجأت إلى المماطلة، ما دفع مستثمرين إلى تقديم الشيكات التي بحوزتهم إلى البنوك، لكنهم اكتشفوا أنها من دون رصيد.

إعادة جزء من أموال «البورصات» لأصحابها أكثرية اشتكت وأقليّة مع «الريحة ولا العدم»
 
01-Sep-2009
 
العدد 3