العدد 7 - الملف
 

لم يكن ملف الطاقة النووية الذي حمله رئيس هيئة الطاقة الذرية الأردنية خالد طوقان مجرد حبر على ورق، شأن مشاريع أُعلن عنها سابقاً وبقيت في أدراج الحكومة، فالرجل أحدث فرقاً كبيراً في هذا الملف، بعد أن قطع مشروع المفاعل النووي أشواطاً في الإجراءات العملية، وبعد أن كان مجرد فكرة داعبت خيال المسؤولين والمواطنين.

فقد استطاع طوقان أن يتوصّل إلى اتفاقيات للتعاون النووي مع فرنسا وروسيا وبريطانيا والصين وكوريا الجنوبية وكندا والأرجنتين، ومذكرات تفاهم مع أميركا واليابان، فضلاً عن مفاوضات ومباحثات للوصول إلى اتفاقيات تعاون نووي كاملة مع هاتين الدولتين.

طوقان يؤكد أنّ إنجاز المشروع «خيار إستراتيجي لطاقة المستقبل»، وليس لأنّ البلد يعدّ واحداً من الدول العشر الأكثر فقراً في العالم بمصادر المياه، ويستورد 95 في المئة من حاجته للطاقة، ما يعكس الحماسة التي يتحرك في نطاقها الرجل الحائز على درجة الماجستير في الهندسة النووية من جامعة ميتشيغان في الولايات المتحدة، وشهادة الدكتوراه في الهندسة النووية من معهد ماساشوسيت للتكنولوجيا في البلد نفسه.

تعكس طموحات طوقان الرغبة في تحويل البلد من مستورد للطاقة إلى بلد مصدر لها مع حلول العام 2030، في المقابل يستورد الأردن حالياً 95 في المئة من احتياجاته من الطاقة بمعدل سنوي قيمته 2.5 بليون دينار، ما يشكل 24 في المئة من قيمة المستوردات، و20 في المئة من إجمالي الناتج المحلي المقدر بـ 12.5 بليون دينار.

لا يتوقف طوقان عند إنتاج الكعكة الصفراء التي تستخدم لإنتاج الطاقة في المفاعلات النووية، بل يدفع بشكل جدي باتجاه رفد مشاريع كبرى أخرى يحتاجها البلد، فمفاعل الطاقة النووية سيوفر الطاقة اللازمة لمحطات التحلية والضخ التي ستقيمها وزارة المياه في مراحل لاحقة، والتي سترتبط بمشروع ناقل المياه بين البحر الأحمر والبحر الميت.

تلك المحطات ستحتاج إلى زهاء 750 ميغاواط من الكهرباء لتحلية المياه، وهو ما يشكل نحو 75 في المئة من قدرة محطة الطاقة النووية.

لا يغفل طوقان أنّ المشروع الذي يتبناه سيسهم في كبح ارتفاع معدلات البطالة التي بلغت في العام 2009 نحو 12.2 في المئة، بحسب الإحصاءات الرسمية.

5 آلاف شخص سيحصلون على عمل خلال عمليات بناء المفاعل، إضافة إلى تشغيل ألف مهندس وفني وعامل بصورة دائمة خلال فترة التشغيل، بينما سيكون بإمكان 600 مهندس وفني سيعملون في المحطة تلقي تدريبات متقدمة، إضافة إلى اتفاقيات وقعتها الهيئة، تضمنت تدريب وتأهيل 600 مهندس وفني سيعملون في المحطة.

توفير المياه للأجيال المقبلة مهمة أخرى يقوم بها طوقان في ظلّ وجود عجز مائي يقدر بـ500 مليون متر مكعب سنوياً.

إمداد البلد بالكهرباء لمدة تراوح بين 30 و40 عاماً يعتبره طوقان أمراً غير مبالَغ فيه، بل يذهب إلى أفق أوسع، وهو تصدير الطاقة إلى مصر وسورية. وبحسبة بسيطة، يرى أنه في ظل توليد طاقة كهربائية مقدراها 2400 ميغاواط سنوياً في الوقت الراهن من شركات ومحطات التوليد القائمة، ستعمل المحطة النووية مستقبلاً على إنتاج ما مقداره 1000 ميغاواط من الطاقة الكهربائية، وهذا الإنتاج في المحطة النووية يتطلب كميات مقدارها 140 طناً من الكعكة الصفراء المستخلصة من اليورانيوم، بالمقابل سيبلغ الإنتاج من منجم الوسط لتعدين اليورانيوم ما مقداره 2000 طن سنوياً، ومع بناء 4 مفاعلات نووية خلال العقدين المقبلين لغايات توليد وإنتاج الطاقة، وعند إضافة الفائض من اليورانيوم الذي يستهلك جزء بسيط منه في المفاعلات النووية، يظهر أنه سيتحقق مستقبلاً فائض كبير من الطاقة، مع الإشارة إلى أنّ بناء المحطة النووية يستلزم 3 سنوات من الإعداد والتحضير، ومن 5-6 سنوات لبناء المحطة، وأوّل محطة نووية ستبدأ العمل وفق التقديرات خلال العام 2017.

خالد طوقان: تحويل البلد من مستورد للطاقة إلى مصدّر لها
 
01-Jan-2010
 
العدد 7