العدد 7 - الملف
 

تركته الحكومات وحيداً يتصدى لتنفيذ برامجه التي رأى أنها تخدم المواطن عبر بوابة مؤسسة الضمان الاجتماعي، رافضاً المواقع الوزارية لمرتين، آخرها في حكومة سمير الرفاعي، حيث عرضت عليه حقيبة العمل، إلا أنه آثر البقاء في الضمان لإنجاز برنامج الإصلاح الهيكلي للمؤسسة.

عمر الرزاز واجهَ النواب والمسؤولين وقطاعات العمل والعمّال وحيداً، حاملاً ملفات عديدة، بدءاً من تعديل قانون التقاعد المبكر، ووضع سقف لرواتب متقاعدي الضمان بخمسة آلاف دينار، وتنفيذ مشروع توسعة الشمول لإدراج جميع الأردنيين تحت مظلة الضمان، وأخيراً البحث عن آليات تنفيذ وتطبيق التأمين الصحي لمنتسبي الضمان.

يؤكد المتابعون أنه أحدث فرقاً كبيراً في مؤسسته، لمسه، وسيلمسه في المستقبل، المواطنون من الرمثا الى العقبة عبر مشروعه الحلم «توسعة الشمول لمنتسبي الضمان» الذي بدأه في المحافظات على غير نمط الحكومات التي تبدأ برامجها في العاصمة، محاولاً الوصول إلى المواطن أينما كان.

يَعدّ مشروع توسعة الشمول ابنه، ويحرص على نموه بشكل طبيعي، كما يحرص على تسهيل السبل لإنجاحه بعيداً عن أيّ معيقات بيروقراطية قد تعترضه.

الرزّاز حذّر من خطورة استنزاف أموال الضمان، فحمل لواء وضع سقف أعلى للتقاعد بخمسة آلاف دينار، في وقت درج فيه كثير من المنتسبين على التلاعب بزيادة الراتب قبل عامين من التقاعد، ومضاعفته كثيراً، وهو ما غفلت عنه المؤسسة، ما شكّل عبئاً على موازنة المؤسسة.

يدقّ ناقوس الخطر الذي يراه محدقاً بأموال الشعب، ويقول: «نعم، هناك خطر لم يتمّ تجاوزه بعد»، رغم تأكيده وجود تصور متكامل للحدّ من الاستنزاف، لتقديم حماية لأموال الضمان من مخاطر لا يعالجها القانون المؤقت الحالي، وهو ما يراه ضرورياً لوقف النزف، لكي «يبقى الضمان لاعباً رئيساً في الحياة الاجتماعية، ويحافظ على دوره في الاقتصاد الوطني في القطاعات الإستراتيجية كالمياه والطاقة والاتصالات والتنمية».

رغم المحاذير التي ينبّه إليها الرزاز، إلا أنه يعترف بأنّ «الخير موجود في المؤسسة، ففي السنوات السبع الأخيرة حصل تطوّر كبير في محفظة الضمان من خلال الاستثمار في شركات تمت خصخصتها»، كشركة البوتاس وصحيفة الرأي وشركة الإسمنت ومؤسسة الاتصالات، إضافة إلى مساهمة الضمان في مؤسسات ناجحة أخرى، وهو الأمر الذي تقوم به الوحدة الاستثمارية في الضمان.

قلّما ترى مسئولاً يتحدّث بصراحة وشفافية عن مشاكل مؤسسته، لكنّ الرزاز الذي آمن بأنّ «الضمان» هي «مؤسسة المواطن الأردني» كما يحلو له أن يسميها، لم يرَ بدّاً من الخروج إلى الإعلام طلباً للمساندة في عملية التغيير التي كان يقودها، لتحقيق مكتسبات وحقوق إضافية لمنتسبي الضمان.

عندما ضغط باتجاه تعديل قانون الضمان الاجتماعي، اصطدم بمجلس النّواب المنحلّ الذي لم يقرّ التعديلات القانونية، إلا أنّ القانون تمّ إقراره في النهاية كقانون مؤقت.

مشروع توسعة الشمول تحت مظلة الضمان، يعدّ من أهم المشاريع خلال الأعوام العشرة الماضية، كون هدفه هو الوصول إلى الشريحة الأكثر عرضة للمخاطر، والتي تحتاج إلى الحماية. يركز المشروع جهده على الوصول إلى المنشآت الصغيرة التي يعمل فيها أقلّ من خمسة عمال، ويقدر الرزاز عددها بـ250 ألف منشأة، فيما تبلغ المنشآت التي يعمل فيها أكثر من خمسة عمال 15 ألف منشأة، ويعمل في هذه المنشآت حوالي 375 ألف عامل وعاملة.

تكتمل خطوات الرزاز وعمله في مؤسسة الضمان عندما ينتهي مشروع التوسعة، ويطوّر قانون الضمان لإدخال تعديلات جوهرية لم يسعفه مجلس النّواب في إنجازها عبر قانون دائم، والتأسيس لتأمين صحي لجميع منتسبي الضمان لاحترام شيخوختهم وأسرهم.

الشفافية والاقتراب من الطبقة الوسطى والطبقات المهمّشة، لغة لا يجيدها إلا من كان يحسّ بأوجاع المواطن المعيشية، والرزاز ابن أسرة سياسية عريقة عرفت معنى المعاناة، وتحسّ بهمِّ المواطن، لذلك يقول بأمل: «إذا نجحنا في مشروع توسعة الشمول، نكون قد مددنا بساط الحماية لكل عامل أردني بغض النظر عن عمله».

«توسعة الشمول» مشروعٌ استثنائي لشمول جميع الأردنيين تحت مظلة الضمان الاجتماعي، وسيننتهي العمل به العام 2011، وقد بدأت به المؤسسة في العقبة العام 2008، ووصل اليوم إلى إربد وجرش، وسيعود إلى محافظات الجنوب، ثم استكمال الوسط والشمال، وأخيراً العاصمة عمان العام 2011. ويقول: «ارتأينا أن نغطي المشروع على مراحل، وأن نبدأ بالمحافظات وننتهي بعمان».

يؤمن بأنه «لا بد من تغيير تعريف المؤمن عليه ليصبح كل شخص طبيعي بدلاً من العامل بأجر»، إضافة إلى إقرار نظام التأمين الصحي لمنتسبي الضمان، وتحصين آليات العمل في المحفظة الاستثمارية، وإعادة النظر بحاكمية المؤسسة، وهي مشاريع يأمل في إنجازها خلال المستقبل القريب لضمان مستقبل الأجيال المقبلة.

الرزاز ينظر من منظور حقوق المواطنة، حين يؤكد أنّ لكلّ مواطن الحق بتأمين صحي وراتب لسنِّ الشيخوخة، فـ«كرامته تتطلب تقديم التأمين التقاعدي». كما يؤمن بأنّ مِن أسُس العدالة الاجتماعية وضع سقف للرواتب والأجور الخاضعة للضمان، بحدٍّ لا يتجاوز 5 آلاف دينار، وشطب الاستثناءات، فـ«هناك متقاعدون من الضمان يحصلون على تقاعد يتجاوز 20 ألف دينار شهرياً بسبب الاستثناءات».

الرزاز، برؤيته الواضحة المميزة، والتزامه الوطني، وطاقته التي لا تنضب، صنع فرقاً في مؤسسته المهمة للمواطن الأردني، وصنع فرقاً لبلده.

عمر الرزاز: مدّ بساط الحماية تحت كلّ الأردنيين
 
01-Jan-2010
 
العدد 7