العدد 6 - إبداع
 

نال شهادة البكالوريوس في التسويق والإعلانات من جامعة نوتردام في لبنان، العام 2004. وكان أنهى دراسته الأساسية والثانوية في مدرسة عبد الحميد شرف الثانوية بعمّان العام 1999. عمل لمدة سنتين بعد تخرجه في شركات ومؤسسات في مجال الإعلان والتسويق قبل أن يتفرغ لمشروعه التنموي «ذكرى». فاز بجائزة الملك عبدالله الثاني للإنجاز والإبداع الشبابي العام 2009. واختارته مجلة CEO Middle East الشهرية واحداً من ألمع وأذكى 30 رائداً تحت سن الثلاثين ممن يمثلون قيادات شابة عربية على مستوى الشرق الأوسط. كما حصل على «زمالة أشوكا» الهندية للرواد الاجتماعيين للتفرغ لمدة ثلاث سنوات للعمل في مشروعه بوصفه قابلاً للتطبيق في مواقع أخرى. كما اختارته مؤسسة synergos الأميركية مبدعاً اجتماعياً.

حاوره: حسين أبو رمّان

ے: هل تعرّفنا على المبادرة التي نلتَ عليها جائزة الملك عبدالله الثاني للإبداع الشبابي؟

- مبادرتي من طبيعة تنموية مبنية على مبدأ أو فلسفة التبادل وليس التبرع، وتتكون من برنامجين: الأول هو برنامج السياحة التبادلية، ويتمثل بتنظيم رحلات إلى منطقة الغور الجنوبي، بمشاركة 20 -25 شخصاً في الرحلة الواحدة. ويحضر المشاركون ورش عمل ينظمها أهل المنطقة حول تهديب الشماغات وصناعة الألبان وإعداد خبز الشراك على الصاج، وصناعة الكحل العربي وعمل السلال من ورق شجيرات الموز، كما يتناولون أكلة شعبية مثل قلاّية بندورة، وذلك مقابل 22.5 دينار، ارتفعت الآن إلى 25 ديناراً. المبالغ التي تُجمع من المشاركين في الرحلة تغطي تكلفة المواصلات والغداء بنسبة 10 في المئة من المبلغ، ويتبقى ما بين 500-600 دينار تُستثمر في مشاريع تنموية تنفَّذ من خلال قروض صغيرة ومنح دراسية.

ے: ماذا عن الشق الآخر من المبادرة؟

- الشق الآخر هو برنامج التنمية من خلال الفن والثقافة. لقد علّمتني تجربتي الشخصية في المدرسة أن تفوّق الطالب على أقرانه في العلامات لا يجعل منه مبدعاً، وأن الأنشطة الفنية والثقافية تدرب الإنسان على الإبداع والخروج عن مألوف التفكير النمطي. ونحن نعيش في عصر أصبح الإبداع فيه هو العنصر الذي يسهم في تقدم المجتمعات والدول. ولتنفيذ الأنشطة الثقافية والفنية، أقيم شراكات مع «تعاونية عمّان لصناعة الأفلام»، وهي تعاونية غير ربحية تنظم في منطقة غور المزرعة ورشَ عمل حول التصوير السينمائي والإخراج والمونتاج بأسلوب مبسّط وبأقل التكاليف، وكذلك مع «محترف الرمال» لإقامة ورش عمل في الرسم الذي يركز على جماليات المنطقة وخصوصياتها، وشراكة أخرى مع مبادرة «تعليلة» لصاحبة الفكرة روان الزين، وهي عبارة عن منتدى شهري يقام في غور المزرعة، يشارك فيه الناس أفكارهم واهتماماتهم بالوقوف أمام الميكروفون وجمهور صديق، إضافة إلى مهرجانات ومسابقات في الشعر والغناء.

ے: كيف تقيّم نتائج الجانب الفني في عملكم؟

- الملاحَظ أن تأثير الجانب الفني على المجتمع المحلي سريع. فمثلاً بعض الذين شاركوا في ورش التصوير السينمائي، تراكمت لديهم مهارة تصوير الأعراس في المنطقة، وهذا يوفر لهم دخلاً. آخرون أصبحوا قادرين على إعداد تقارير إخبارية عن المنطقة وحتى أفلام وثائقية قصيرة. وقد رُشِّح فيلم «رياح التغيير» الذي مثّل فيه طاقمٌ من أبناء غور المزرعة لجائزة في المهرجان الدولي للفيلم العربي في وهران بالجمهورية الجزائرية.

ے: من أين استلهمت الاسم «ذكرى» عنواناً لمبادرتك؟

- المقصود بهذا المسمى، أن مبادرة السياحة التبادلية يجب أن تخلق لدى المشاركين في الحد الأدنى ذكريات جميلة مشتركة يخزّنونها في ذاكرتهم، وهذا يدفع باتجاه أن يتضمن البرنامج المقترح أنشطة من النوع التي يستجيب لميول المشاركين أو إمكاناتهم، ويحفزنا على تنويع الأنشطة بحيث نكون قادرين على استقطاب مشاركين جدداً باستمرار. ومن هنا انبثق اسم المبادرة «ذكرى»، الذي يجسد مبدأ تبادل الذكريات بين الأطراف المعنية بدلاً من مبدأ التبرع.

ے: لماذا اخترتَ الغور الجنوبي ميداناً لنشاطك؟

- في الحقيقة، هذه المنطقة لها الفضل بأنها ألهمتني إطلاق مبادرتي. فقد اشتريت بالصدفة كتاباً بعنوان «السياسة والتغيير في الكرك» لمؤلفه البريطاني بيتر جوبسر الذي عاش لمدة سنة في الكرك، ومن بين ما تحدث عنه الكاتب، الاضطهاد والتمييز الذي وقع على سكان تلك المنطقة الذين يتميزون بلون بشرتهم الأسود، ويطلَق عليهم اسم «الغوارنة» نسبة إلى الغور. في الماضي، أُجبر هؤلاء المواطنون على دفع «الخاوة» لعشائر كبيرة في الكرك والتخلي عن ملكية أراضيهم، واليوم تصنَّف مناطقهم ضمن جيوب الفقر في المملكة. هنا بدأت أفكر بواجبي في القيام بشيء لمساعدة الأهالي في هذه المنطقة.

ے: كيف بدأت تنفيذ الفكرة؟

- في البداية وجهت رسائل بالبريد الإلكتروني لكل أصدقائي أدعوهم لجمع ملابس ومواد تموينية كي يتبرعوا بها للأهالي في منطقة غور المزرعة، لكن أصدقائي اكتفوا بتزويدي بما جمعوه، ولم يجدوا ما يحفزهم على زيارة البلدة لتوزيع التبرعات بأنفسهم. وعندما ذهبت إلى هناك وقمت بتوزيع التبرعات، انتابني شعور غريب، هو أنني لا أسهم بتغيير وضع الناس، بل أقوم بتقديم مساعدة عابرة تضعني في موقع القوي للضعيف والبطل للضحية، وأن هذا العمل قد ينطوي على إهانة ضمنية لهم.

ے: بماذا خرجتَ من هذه التجربة؟

- حينما دقّقت بعض الشيء في وضع الناس، اكتشفت أن نظرتنا لهؤلاء الناس أحادية الجانب وخاطئة، فنحن نقيّمهم من منظور واحد، هو كم يمتلكون من المال. صحيح أن هذه المنطقة هي من جيوب الفقر في البلاد، لكن هؤلاء الناس أغنياء بأشياء أخرى لا نمتلكها نحن بالضرورة في العاصمة. فلو نظرنا للأمر من زاوية التراث والتقاليد لوجدنا أن الأهالي في هذه المناطق الريفية أكثر غنىً من سكان المناطق المدينية.

ے: إلى ماذا قادك هذا التفكير؟

- قادني ذلك إلى الإيمان بأن الشخص الذي يمتلك شيئاً معيناً ليس أفضل بالضرورة من الشخص الذي لا يمتلك هذا الشيء نفسه، فكل الناس لديهم أشياء أو مجالات يستطيعون أن يميزوا بها، وبالتالي صرت أؤمن أن تلك المنطقة تشتمل على كنز، وأن عليّ أن أبحث عن هذا الكنز، من أجل إجراء عملية تبادل بين المدينة والريف. وهنا بدأت أبحث عن أشياء ملموسة يستطيع الأهالي تقديمها مقابل ما يمكن أن نقدمه لهم، بهذا توصلت بشكل عفوي إلى فلسفة التبادل عوضاً عن علاقة واحد يعطي والآخر يأخذ.

ے: حتى لو كان الأمر يتعلق بمنطقة مهمشة؟

- نعم. لأن المنطقة المهمشة ليست فقيرة بالضرورة. وأنا حين أفكر بمنطق التبادل بين المناطق، فليس المهم عندي ماذا ينقص هذه المناطق، بل ما هو متوافر لديها. بعبارة أخرى، أنا أبحث عن الجانب الملآن من الكأس لأتبادله معهم.

ے: ماذا يترتب على المستفيدين من القروض الصغيرة والمنح الدراسية أن يقدموا مقابل ذلك؟

- حتى الآن نجحت في جمع حوالي 15 ألف دينار أردني، أتاحت إمكانية توفير قروض صغيرة لعشرين عائلة، ومنح دراسية لفتاتين في جامعة مؤتة. أما المطلوب من المستفيدين من هذه القروض، فهو تقديم ثلاث خدمات مجتمعية في السنة، وهذه تشمل إعداد دراسات بالنسبة للطالبة أو الطالب الممنوح، والمشاركة في الورش التعليمية للزائرين من خارج المنطقة بالنسبة للمستفيدين من القروض الصغيرة.

ے: ما نوع الجائزة التي فزتَ بها؟

- الجائزة منحةٌ نقدية تبلغ قيمتها 50 ألف دور أميركي، وتقدَّم للفائز خلال سنتين، حيث يخصَّص جزء منها للتوسع في المشروع الفائز لتحقيق آثار إيجابية أكبر. ويخصَّص الجزء الثاني لمساعدة الفائز على سد احتياجاته التدريبية بما يحسّن من مهاراته وقدرته على تعظيم فوائد المشروع.

ے: كيف تعرّف جائزة الملك عبد الله الثاني للإبداع؟

- أطلقت الجائزة خلال الجلسة الختامية للمنتدى الاقتصادي العالمي حول الشرق الأوسط الذي عُقد في البحر الميت في أيار/مايو 2007، ومن أهدافها الرئيسية تكريم الشبان الذين ينفذون مشاريع متميزة تندرج ضمن مفهوم المواطنة الفاعلة، وتعزيز مفهوم الإبداع والريادة الاجتماعية بغية تحقيق تغيير إيجابي ملموس في المجتمعات المحلية. كما تهدف الجائزة إلى تكريم الشباب المتميزين في مجال القيادة، وتعزيز الحوار بين الشباب العربي.

مبادرة «ذكرى» للشاب ربيع زريقات: نموذج إبداعي لتنميةٍ تقوم على التبادل
 
01-Dec-2009
 
العدد 6