العدد 5 - نبض البلد
 

كلمات من نبض الشارع مصحوبةً بموسيقى شبابية معاصرة، تلك التي قدمتها فرقة يزن الروسان في مؤسسة خالد شومان – دارة الفنون، وتابعها مئات من الشبّان، جلّهم من طلبة الجامعات وأبناء الطبقة الثرية في المجتمع، حتى نهايتها، في الوقت الذي انسحب فيه أشخاص أكبر سناً، واصفين ما قدِّم بـ«الشذوذ الذوقي» و«التلوث السمعي».

بدأت الحفلة بعرض على الشاشة لأوتوستراد تنطلق فيه سيارة مسرعة، كتقنية جديدة موازية لمفهوم الفيديو كليب، ثم اعتلت الفرقةُ خشبة المسرح وقدمت أولى أغنياتها: «إحنا انحبسنا وهسهسنا/ واحنا تغميس اتغمّسنا/ واحنا انتعل أبو فاطسنا». وخلال ذلك واصلَ الشبان المتحمسون الرقصَ والقفز على إيقاع موسيقي صاخب، إذ تعتمد الفرقة بشكل أساسي، على الآلات الإيقاعية والنفخية إضافة إلى الغيتار، ما صبغَ الحفلةَ بصخبٍ ضاعت في لجّته فرصة التأمل في معنى الكلمات.

انتقل الروسان وفرقته إلى أغنية قُدِّمت وفق لحن يذكّر بأسلوب زياد الرحباني: «يا ترى ناسي/ قلبك قاسي/ إنت أساسي/ استنى اشوي/ صار لك ساعة/ عالسماعة/ عم تحكي/ فهّمني شوي شوي»، ثم قدمت الفرقة أغنية «مش قادر أدخّن/ أنا صدري مسكّر/ أنا لازم أخفّف/ أنا لازم أوقّف».

الحفلة التي استمرت لساعة من الزمن في 13 تشرين الأول/أكتوبر 2009، كان اللافت فيها، أن من لا يستهويهم هذا النوع من الموسيقى يجيدون انتقاده بشكل لاذع، كما يجيد محبّوه أيضاً الدفاع عنه والترويج له. السيدة هناء الرنتيسي التي تابعت الحفلة لدقائق، ثم انسلّت من بين حشد الجمهور مغادرةً المكان، قالت لـ ے إن ما تقدّمه هذه الفرقة ومثيلاتها، يعبّر عن حالة من التشتت والعبث يعيشها الشبان، تقودهم إلى تقليد نمط غربي بصيغة عربية، ما يُنتج في النهاية شكلاً أقرب إلى «المسخ»، بحسب تعبيرها.

أما إيمان، الطالبة في السنة الرابعة بالجامعة، فتؤكد: «هذه الموسيقى تعبّر عنّا، نحن الجيل الشاب»، فيما قال خالد سيف، طالب جامعي أيضاً: «هي موسيقى مرحة تدفعنا للتفاعل معها، وتنتقد الظروف الصعبة التي يعيشها الشبان».

فرقة يزن الروسان التي تضم: وسام قطاونة، حمزة أرناؤوط، بشار عبد الغني، أفو دمرجيان وبرهان العلي، تُضاف إلى فرق شابة أخرى حققت نجاحاً ملحوظاً على الساحة المحلية، وتعدَّتها إلى الساحتين العربية والدولية، عبر تقديم نوع من الموسيقى يدمج بين أساليب البوب والجاز والروك الغربية، بطريقة عربية وكلمات بلهجة محكية، بما يُنظَر إليه على أنه أحد أشكال التمرد على الأنواع الموسيقية الشرقية السائدة. ومن تلك الفرق: «شو هالإيام»، «عزيز مرقة وراز»، «زمن الزعتر» وفرقة الروك الأردني «جدل».

وفيما يذهب بعضهم إلى أن هذه الفرق التي نهضت استجابةً لتغيرات العصر والثورة المعلوماتية التي رافقها انفتاح على الأنماط الفنية الغربية، بخاصة الموسيقى، تمثل «ظاهرة طارئة لن تتمكن من الاستمرار والنماء»، وأن ما تقدمه «مجرد ضجيج وتعبيرات أزمة هوية»، فإن هناك من يرى عكس ذلك، معتقداً أن فِرَقاً من هذا النوع ستواصل ما حققته من نجاحات عبر مشاركتها في مهرجانات عربية ودولية، إضافة إلى مهرجانات محلية «مرموقة»، من مثل: مهرجان الأردن، مهرجان موسيقى البلد، ومهرجان صيف عمّان.

وسواء رفضَ بعضهم هذا النوع من الغناء والموسيقى أو تقبَّله، فإن في حفلة الروسان التي ضاقت بجمهورها أروقةُ ساحة كنيسة الآثار في دارة الفنون، والإقبال الكبير على اقتناء القرص الإلكتروني الخاص بالفرقة، ما يؤكد أن هذه الظاهرة الموسيقية وجدت لها قاعدة لا يُستهان بها من المريدين والمستمعين، وأنها على ما يبدو ستواصل انتشارها كما النار في الهشيم.

فرقة يزن الروسان: أغنيات شبابية تثير الفضول والجدل
 
01-Nov-2009
 
العدد 5