العدد 5 - الملف
 

أربعة أعوام من الحياة الجامعية لم تكفل لهنادة المعاني اقتناء أيٍّ من الكتب الجامعية بعد أن أنهت دراستها من الجامعة الهاشمية، بسبب اعتمادها في الدراسة على «مصورات» أعدت من قبل أساتذتها.

المصورات «تحتوي أوراقا مختلفة حول مواضيع تدرس للطلبة، وبعيداً عن التوثيق العلمي»، بحسب المعاني التي تنتقد «سوء المنظومة التعليمية التي تنتهي بطلبة جامعيين يشكون أمّيّة المعرفة».

طالبة نظم المعلومات في جامعة البلقاء التطبيقية دينا خريسات تشكو هي الأخرى من الظاهرة، مبينة أن «الطالب ملزم بشراء الكتاب الجامعي إذا كان معداً من قبل مدرس المساق نفسه»، ومؤكدة أن «بعضها لا يرتقي في مضمونه إلى درجة التأليف.

تلفت الطالبة في جامعة العلوم والتكنولوجيا مها علي إلى أن أوراق «دوسيهات» تضاعف من قبل أساتذة، سعياً منهم وراء زيادة قيمتها المادية، «رغم أنهم يحذفون أكثر من نصفها في نهاية الفصل الدراسي، ليكون غير شامل في مادة الامتحان النهائي.

وتبين هناء الطالبة في الجامعة الأردنية أن بيع هذه الدوسيهات أمر يحصره مدرّس المساق في بوك شوب دون غيره، وفقاً لسعر متفق عليه بين المدرس والبائع، لافتة إلى أن غالبية أسئلة الامتحانات تأتي منها، ما يشجع على اقتنائها.

ويؤكد أحمد العياصرة، الطالب في الجامعة الهاشمية، أن بعض أعضاء هيئة التدريس يفرضون على الطلبة دخول محاضرات المساق الدراسي وهم يصطحبون الكتاب الجامعي، وبعد أن يضمنوا أن الطلاب اشتروا الكتاب لا يسألون عنه مرة أخرى.

التقدم بشكوى لإدارة الجامعة ليس وارداً في بال العياصرة، فهو يخشى الرسوب في المساقات الدراسية، إذا ما أخذ بالاعتبار أن كثيراً من الأساتذة يعدون دوسيهات خاصة بهم.

ويحمل المسؤولية لأساتذة «امتهنوا إعداد الدوسيهات الجامعية، باعتبارها منهاجاً دراسياً يجب الالتزام به، بحثاً عن عائد مالي».

أحد طلبة العلوم السياسية في الجامعة الأردنية، والذي فضل عدم الكشف عن اسمه، يؤكد أن ملكية محل بوك شوب يقع بالقرب من الجامعة، تعود إلى أبناء مدرس جامعي في القسم نفسه، يلزم الطلبة بشراء الملخصات التي يقررها في الدراسة من ذلك المحل، وبخاصة وأنها تحمل اسمه على الغلاف.

ويقول إن أستاذاً آخر يسجِّل أسماء الطلبة الذين يشترون الكتاب ويشترط عليهم إحضاره معهم، وإلا فإن الدخول ممنوع، وهي تبدو طريقة جيدة لضمان شراء الكتاب الذي يحمل اسمه كمؤلف.

وتشير سمر، طالبة الماجستير في الجامعة الأردنية، إلى أن أساتذة يشجعون الطلبة على اقتناء دوسيهات ألّفوها، من خلال الاعتماد عليها عند وضع أسئلة الامتحانات، مبينة أن أسئلة الامتحانات كثيرا ما جاءت من صلب تلك الدوسيهات وبشكل واضح.

صاحب محل بوك شوب طلب عدم نشر اسمه، يؤكد أن نسبة من أرباح بيع كثير من الدوسيهات تعود لمعديها.

ملفات أمانة عمّان الكبرى تؤكد وجود 61 بوك شوب بالقرب من الجامعة الأردنية وحدها. ويكشف عدد من أصحابها عن أن عائدات أرباح بيع الكتاب الجامعي والدوسيهات تتوزع غالباً بينهم وبين أساتذة جامعيين، ما يعتبره أحمد الصمادي، المحاضر السابق في الجامعة الأردنية، فعلاً يبتعد عن أخلاق المهنة، متسائلا في الوقت نفسه عن سبب سكوت الطلبة على هذا الأمر.

ويطالب إدارة الجامعات بتشكيل لجان تحقيق في الدوسيهات التي تعد من قبل مدرسين؛ لتباع بأسعار أكثر من المعقول.

رئيس جامعة العلوم الإسلامية العالمية عبد الناصر أبو البصل، يعتبر أن إجبار الطلبة على شراء الدوسيهات أمر غير مقبول، ويؤكد أن الطالب الجامعي يتعين عليه زيارة المكتبة ومطالعة المراجع العلمية ذات الصلة بالمساق الأكاديمي، والاستفادة من الساعات المكتبية التي يخصصها مدرّس المساق في حال أراد الطالب الاستفهام عن أي موضوع متصل في بالمساق الدراسي.

وينتقد عميد كلية القدس سامي العدوان قيام بعض المدرسين بانتزاع أجزاء من كتب وتضمينها في ملخصات لمساقات دراسية، ويعدّه خرقاً لقانون حماية حق المؤلف، وهو ما حذر منه المحامي عيسى المرازيق الذي يؤكد أن القانون يعاقب كل من أقدم على نسخ وإعادة تصوير أو استلال أجزاء من كتاب من دون موافقة الناشر.

ويبين أن أساتذة جامعات يعدون ملخصات لمساقات دراسية، من دون مراعاة حق المؤلف.

أستاذ العلوم السياسية في جامعة مؤتة محمد قطاطشة، يشخّص المشكلة في الطالب الجامعي، الذي يطلب من أستاذه إعداد المصورات والملخصات الخاصة بالمساق الدراسي، بدلاً من البحث عن المعلومة ضمن أمهات الكتب.

ويفضي إلى أن المشكلة التي يجابهها المدرس الجامعي تكمن في الطالب الذي يعزف عن اقتناء المراجع العلمية أو مطالعتها، رافضاً في الوقت نفسه مبدأ إلزام الطلبة بشراء كتاب دون غيره.

لجوء بعض المدرسين إلى إعداد ملخصات لمساقات دراسية، يعلّله بسعيهم لإراحة الطلبة عند مطالعة المنهاج الجامعي، ولكنه لا ينفي أن بعضهم اتخذ من هذه الملخصات وسيلة للحصول على عائد مالي.

«الأستاذ الجامعي مهمته التدريس وليس بيع الكتب»، يقول قطاطشة الذي يرفض أن يتحوَّل الكتاب الجامعي إلى سلعة تجارية بتضمينه مجموعة من الأوراق والأبحاث التي تجمع في كتاب واحد للبيع.

أساتذة يحترفون التجارة: الدوسيهات بديلاً عن الكتاب الجامعي
 
01-Nov-2009
 
العدد 5