العدد 4 - من حولنا
 

شهدت الكويت في الأسبوع الأول من رمضان الماضي أحدث وقائع الرقابة العربية على حرية التعبير عن الرأي، ما جدّد الجدل في البلد على هذا الصعيد، وأشعل غضباً واسعاً، شاركت فيه نخب في حقول الإعلام والثقافة والسياسة.

تتعلق المسألة بقرار وزارة الإعلام الكويتية وقف بث برنامج «صوتك وصل» على قناة سكوب الفضائية الخاصة، بعد بث حلقاته الأولى الثلاث، ما دلّ على تحسُّس تجاه البرامج التلفزيونية الساخرة والهزلية التي تقوم على نقد وانتقاد السياسيين والنواب.

البرنامج من إخراج فراج الفرج، وكتابة مالكة القناة ومديرتها فجر السعيد. وسكوب قناة مستقلة، ومتنوعة البرامج، تعدّ ذات وجهة ديمقراطية وليبرالية، في برامجها الحوارية والسياسية، وإن تنحو منحى المناكفة للسياسيين والنواب، ويمكن الذهاب إلى أنها ساهمت إلى حد ما في تسخين الفضاء السياسي العام في الكويت، من بين القنوات التلفزيونية الخاصة التي تزايدت هناك، ومنها «الرأي» و«الوطن» و«الشاهد». ويرميها نقادها، بخاصة المعلقون الموصوفون بالاحترام في الصحافة الكويتية، وبعض ذوي الانحيازات السياسية الإسلامية، بأنها «قناة إثارة»، وذات أجندات لأشخاص معينين أحياناً، وسرعان ما تغيّر مواقفها تجاه وزراء ونواب ليست على وفاق معهم، وكثيراً ما يُشار إلى بثها مسلسلات عراقية في وقت سابق، في معاكسةٍ للمزاج العام.

مصادر موثوقة في الكويت قالت لـ«ے»، إن الحلقة الرابعة التي تم وقفها في ليلة بثها المقرر، تناولت حركة إسلامية في الكويت، وقُدمت بصورة كاريكاتورية ساخرة، وتعرضت لكيفية إجراء الحركة الانتخابات الداخلية فيها، وخيبة أملها من نتائج الانتخابات النيابية الأخيرة في البلاد. من أشد أسباب الحساسية في الحلقة «الممنوعة»، أنها تتعرض لسيطرة الحركات الإسلامية على مؤسسات خيرية رسمية.

أما الحلقات الثلاث التي تابعها مشاهدو قناة سكوب، فقد جسّدت في مشاهد كوميدية، وقائع ومواقف حدثت في الكويت، بتقليد شخصيات سياسية وحكومية ونواب في مجلس الأمة، من دون الاستهزاء بهم، من خلال حوارات بينهم تؤشر إلى معارك لفظية كادت تتطور تحت قبة البرلمان.

وإذ يقول منتقدون كثيرون لفضائية فجر السعيد إن برامجها «متدنية المستوى»، ودشنت «الابتذال الإعلامي المسيس» في الكويت، وأن مستوى «صوتك وصل» نفسه عاديٌّ جداً ومتواضع السيناريو، إلا أن التضامن معها في الكويت كان واسعاً، وكذلك الغضب بعد إيقاف بث البرنامج المذكور، كما بدا في تعليقات عديدة في الصحف والمنابر الثقافية والإعلامية، فقد رأى كتّاب ومعلّقون وناشطون في قرار وزارة الإعلام تعدّياً واضحاً على الحريات، ومخالفاً للدستور الكويتي ومواده، ورفضوا أن تكون للوزارة سلطة التدخل، وإصدار قرارات بمنع التلفزيونات من عرض هذا البرنامج أو ذاك، وقالوا إن الوزراء والنواب شخصيات عامة، وليس هناك ما يمنع انتقاد عملهم وأدائهم.

كانت الوزارة استندت في قرارها إلى قانون (أو لائحة) المرئي والمسموع في الكويت، الذي يشترط لتصوير أو تسجيل أو بث البرامج، نيلَ موافقة وزارة الإعلام.

وفي دعواها القضائية الإدارية، طالبت سكوب الوزارة بإلغاء القرار. وصرح محامي القناة فيصل عيال، أن وزارة الإعلام تعمدت وقف «صوتك وصل» دون غيره، «لأغراض لديها»، بحسب تعبيره. وقد عمدت القناة إلى بث برنامج «عملك أصمخ» بديلاً للبرنامج الممنوع، وشبيهاً له، وضعت عليه عبارة «العمل تم تصويره في خارج الكويت».

منظمة «مراسلون بلا حدود» ذهبت في إدانتها وقف بث البرنامج، إلى أن القرار «سياسي اعتباطي»، وحذرت من تأثير مثل هذه القرارات على سمعة الكويت دولياً في مجال الحريات الإعلامية والصحفية، وهي التي تقع في المرتبة 61 من أصل 173 في العام 2008 على هذا الصعيد.

منع برنامج ساخر يشعل غضباً ضد الرقابة في الكويت
 
01-Oct-2009
 
العدد 4